عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0085الحلف بالعتق
وإن نُزِّلَ قابضاً في فصليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن نُزِّلَ [1] قابضاً في فصليه)، يتّصلُ بما ذُكِرَ من العتقِ بأداء الكلِّ وعدمِ العتقِ بأداء البعض، فإنَّه يَعْتَقُ في الفصلِِ الأوَّل، ولا يَعْتَقُ في الفَصْل الثَّاني مع أنّه يُنْزَّلُ [2] قابضاً في كلا الفصلين، وإنِّما قال هذا [3]؛ لأنَّ عند بعضِِ المشايخ - رضي الله عنهم - إنّ أَدَّى البعضِ لا يجبرُ [4] على القَبول.
===
المالُ غير واجب بل هو شرط للعتق، ولا يحتملُ الحطّ، وهذا أيضاً من وجوه الفرق بين المكاتبِ وبين المعلَّق عتقه بالأداء. كذا في «الذخيرة»، وغيرها.
[1] قوله: وإن نَزل؛ بصيغة المجهول من التنْزيل، وضميره إلى المولى، والواو وصليّة يعني: وإن جعلَ المولى قابضاً في الصورتين.
[2] قوله: مع أنّه ينزل ... الخ؛ قال في «الهداية»: إن أحضرَ المالَ أجبره الحاكمُ على قبضه وعتقِ العبد، ومعنى الإجبار فيه وفي سائرِ الحقوقِ أنّه ينزلُ قابضاً بالتخلية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجبرُ على القَبول وهو القياس؛ لأنّه تصرَّف يمين؛ إذ هو تعليقُ العتقِ بالشرطِ لفظاً؛ ولهذا لا يتوقَّف على قَبولِ العبد، ولا يحتمل الفسخ، ولا جبرَ على مباشرةِ شروط الأيمان؛ لأنّه لا استحقاق قبل وجودِ الشرطِ بخلاف الكتابة؛ لأنّه معاوضة، والبدلُ فيها واجب.
ولنا: أنّه تعليقٌ نظراً إلى اللفظ، ومعاوضةٌ نظراً إلى المقصود؛ لأنّه ما عَلَّقَ عتقه بالأداءِ إلا ليحثَّه على دفعِ المال، فينالُ العبدُ شرفَ الحريّة والمولى المالِ بمقابلتِه بمنزلةِ الكتابة؛ ولهذا كان عوضاً في الطلاق في مثلِ هذا اللفظ، حتى كان بائناً، فجعلناه تعليقاً في الابتداء، عملاً باللَّفظ، ودفعاً للضررِ عن المولى، حتى لا يمتنعَ عليه بيعه، ولا يكون العبدُ أحقّ بمكاسبه، ولا يسرى إلى الولدِ المولود قبل الأداء، وجعلناه معاوضةً في الانتهاءِ عند الأداء؛ دفعاً للغرور عن العبد، حتى يجبرَ المولى على القَبول، فعلى هذا يدورُ الفقه، وتخرج المسائل» (¬1).
[3] قوله: إنّما قال هذا؛ أي إنّما نصّ المصنّف - رضي الله عنه - على هذا من أنّ المولى ينزلُ قابضاً في كلتا الصورتين، وإن لم يعتق في أحدهما.
[4] قوله: لا يجبر؛ أي المولى، ومعنى عدمُ الجبرِ هاهنا أنّه لا ينزلُ قابضاً بمجرَّد
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 6 - 9).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن نُزِّلَ [1] قابضاً في فصليه)، يتّصلُ بما ذُكِرَ من العتقِ بأداء الكلِّ وعدمِ العتقِ بأداء البعض، فإنَّه يَعْتَقُ في الفصلِِ الأوَّل، ولا يَعْتَقُ في الفَصْل الثَّاني مع أنّه يُنْزَّلُ [2] قابضاً في كلا الفصلين، وإنِّما قال هذا [3]؛ لأنَّ عند بعضِِ المشايخ - رضي الله عنهم - إنّ أَدَّى البعضِ لا يجبرُ [4] على القَبول.
===
المالُ غير واجب بل هو شرط للعتق، ولا يحتملُ الحطّ، وهذا أيضاً من وجوه الفرق بين المكاتبِ وبين المعلَّق عتقه بالأداء. كذا في «الذخيرة»، وغيرها.
[1] قوله: وإن نَزل؛ بصيغة المجهول من التنْزيل، وضميره إلى المولى، والواو وصليّة يعني: وإن جعلَ المولى قابضاً في الصورتين.
[2] قوله: مع أنّه ينزل ... الخ؛ قال في «الهداية»: إن أحضرَ المالَ أجبره الحاكمُ على قبضه وعتقِ العبد، ومعنى الإجبار فيه وفي سائرِ الحقوقِ أنّه ينزلُ قابضاً بالتخلية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجبرُ على القَبول وهو القياس؛ لأنّه تصرَّف يمين؛ إذ هو تعليقُ العتقِ بالشرطِ لفظاً؛ ولهذا لا يتوقَّف على قَبولِ العبد، ولا يحتمل الفسخ، ولا جبرَ على مباشرةِ شروط الأيمان؛ لأنّه لا استحقاق قبل وجودِ الشرطِ بخلاف الكتابة؛ لأنّه معاوضة، والبدلُ فيها واجب.
ولنا: أنّه تعليقٌ نظراً إلى اللفظ، ومعاوضةٌ نظراً إلى المقصود؛ لأنّه ما عَلَّقَ عتقه بالأداءِ إلا ليحثَّه على دفعِ المال، فينالُ العبدُ شرفَ الحريّة والمولى المالِ بمقابلتِه بمنزلةِ الكتابة؛ ولهذا كان عوضاً في الطلاق في مثلِ هذا اللفظ، حتى كان بائناً، فجعلناه تعليقاً في الابتداء، عملاً باللَّفظ، ودفعاً للضررِ عن المولى، حتى لا يمتنعَ عليه بيعه، ولا يكون العبدُ أحقّ بمكاسبه، ولا يسرى إلى الولدِ المولود قبل الأداء، وجعلناه معاوضةً في الانتهاءِ عند الأداء؛ دفعاً للغرور عن العبد، حتى يجبرَ المولى على القَبول، فعلى هذا يدورُ الفقه، وتخرج المسائل» (¬1).
[3] قوله: إنّما قال هذا؛ أي إنّما نصّ المصنّف - رضي الله عنه - على هذا من أنّ المولى ينزلُ قابضاً في كلتا الصورتين، وإن لم يعتق في أحدهما.
[4] قوله: لا يجبر؛ أي المولى، ومعنى عدمُ الجبرِ هاهنا أنّه لا ينزلُ قابضاً بمجرَّد
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 6 - 9).