عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0086التدبير والاستيلاد
وغَلَبَ موتُهُ قبلَها فمدبَّرٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغَلَبَ [1] موتُهُ قَبْلَها فمُدبَّرٌ)، فقولُهُ: مَن أُعتق: مبتدأ، وخبرُهُ: مُدبَّر.
واعلم أنَّه قال في «الهداية [2]»: إنَّ التَّدبيرَ إثباتُ العتقِ عن دُبُر (¬1).
وإنِّما فسَّرَه بهذا رعايةً لموضعِ اشتقاقِ التَّدبير؛ فلهذا قال «المتن»: مَن أُعْتِقَ عن دُبُر.
وإنِّما قال: مطلقاً؛ احتزازاً عن المقيَّد [3].
فالمطلقُ: أَن يُعلِّق [4] العتقَ بموتِ مطلق
===
بعتقك، أو كلّ ما يعبّر به عن جميع البدن، وكذا لو قال: أوصيت لك بثلثِ مالي». انتهى (¬2).
[1] قوله: وغلب؛ متعلّقٌ بالمثال الأخير، والواو حاليّة، والحاصل أنّه لو قيَّدَ الموتَ بمدّة وكان الغالبُ حصولَ الموت قبلها بأن كان كبيرَ السنّ كأن يقول المولى وسنّه ثمانون سنة: إن متّ إلى مئة سنة يكون مدبّراً أيضاً.
[2] قوله: إنّه قال في «الهداية» ... الخ؛ عبارة «الهداية» في أوّل «باب التدبير»: «إذا قال المولى لمملوكه: إذا متّ فأنت حرّ، وأنت حرّ عن دبرٍ منّي، أو أنت مدبر، أو قد دبرتك، فقد صارَ مدبّراً؛ لأنَّ هذه الألفاظٌ صريحٌ في التدبير، فإنّه إثباتُ العتقِ عن دُبُر». انتهت (¬3).
ففسّر صاحب «الهداية» التدبير بقوله: إثباتُ العتقِ عن دُبُر رعايةً لموضعِ اشتقاق التدبير، فإنّه مأخوذ من الدبر، فأشار إليه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: من أعتق عن دُبُر ... الخ.
[3] قوله: احترازاً عن المقيّد؛ ظاهرُ كلام كثيرٍ من الفقهاء أنَّ المدبّرَ شرعاً إنّما هو المدبّر المطلق، وأمّا المقيّد فخارجٌ عن المدبّر شرعاً، ومنهم مَن قال: إنّ المدبّر مشتركٌ معنويّ بين المطلقِ والمقيّد، وأيّا ما كان فالأحكامُ المختصَّة بالمدبّر التي سيذكرها المصنّف - رضي الله عنه - من عدم جوازِ بيعه ونحوه إنّما هي للمطلقِ دون المقيّد، فلا بُدّ من الاحترازِ عن المقيّد، فلذا زاد المصنّف - رضي الله عنه - قوله: «مطلقاً».
[4] قوله: أن يُعلّق؛ مضارع مجهولٌ من التعليق، وما بعده نائب فاعله، ويحتمل
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (2: 67). بتصرف يسير.
(¬2) من «بدائع الصنائع» (4: 112).
(¬3) من «الهداية» (5: 19).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغَلَبَ [1] موتُهُ قَبْلَها فمُدبَّرٌ)، فقولُهُ: مَن أُعتق: مبتدأ، وخبرُهُ: مُدبَّر.
واعلم أنَّه قال في «الهداية [2]»: إنَّ التَّدبيرَ إثباتُ العتقِ عن دُبُر (¬1).
وإنِّما فسَّرَه بهذا رعايةً لموضعِ اشتقاقِ التَّدبير؛ فلهذا قال «المتن»: مَن أُعْتِقَ عن دُبُر.
وإنِّما قال: مطلقاً؛ احتزازاً عن المقيَّد [3].
فالمطلقُ: أَن يُعلِّق [4] العتقَ بموتِ مطلق
===
بعتقك، أو كلّ ما يعبّر به عن جميع البدن، وكذا لو قال: أوصيت لك بثلثِ مالي». انتهى (¬2).
[1] قوله: وغلب؛ متعلّقٌ بالمثال الأخير، والواو حاليّة، والحاصل أنّه لو قيَّدَ الموتَ بمدّة وكان الغالبُ حصولَ الموت قبلها بأن كان كبيرَ السنّ كأن يقول المولى وسنّه ثمانون سنة: إن متّ إلى مئة سنة يكون مدبّراً أيضاً.
[2] قوله: إنّه قال في «الهداية» ... الخ؛ عبارة «الهداية» في أوّل «باب التدبير»: «إذا قال المولى لمملوكه: إذا متّ فأنت حرّ، وأنت حرّ عن دبرٍ منّي، أو أنت مدبر، أو قد دبرتك، فقد صارَ مدبّراً؛ لأنَّ هذه الألفاظٌ صريحٌ في التدبير، فإنّه إثباتُ العتقِ عن دُبُر». انتهت (¬3).
ففسّر صاحب «الهداية» التدبير بقوله: إثباتُ العتقِ عن دُبُر رعايةً لموضعِ اشتقاق التدبير، فإنّه مأخوذ من الدبر، فأشار إليه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: من أعتق عن دُبُر ... الخ.
[3] قوله: احترازاً عن المقيّد؛ ظاهرُ كلام كثيرٍ من الفقهاء أنَّ المدبّرَ شرعاً إنّما هو المدبّر المطلق، وأمّا المقيّد فخارجٌ عن المدبّر شرعاً، ومنهم مَن قال: إنّ المدبّر مشتركٌ معنويّ بين المطلقِ والمقيّد، وأيّا ما كان فالأحكامُ المختصَّة بالمدبّر التي سيذكرها المصنّف - رضي الله عنه - من عدم جوازِ بيعه ونحوه إنّما هي للمطلقِ دون المقيّد، فلا بُدّ من الاحترازِ عن المقيّد، فلذا زاد المصنّف - رضي الله عنه - قوله: «مطلقاً».
[4] قوله: أن يُعلّق؛ مضارع مجهولٌ من التعليق، وما بعده نائب فاعله، ويحتمل
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (2: 67). بتصرف يسير.
(¬2) من «بدائع الصنائع» (4: 112).
(¬3) من «الهداية» (5: 19).