أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0086التدبير والاستيلاد

وإن ادَّعياه معاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فتصيرُ قبيل الوطءِ ملكاً للأب؛ ليكونَ الوطءُ حلالاً، فلا يجبُ العقر [1].
وفي مسألتِنا وقعَ الوقاعُ [2] في محلٍّ بعضه ملكُ الغير، ولا سبب لحلِّ الوطء [3] فيحرمُ، فيجبُ العُقرُ [4]، والتَّملُّك [5] يثبتُ ضرورةَ ثبوتِ النَّسب منه، فيثبتُ قبيلَ العُلوق، لكن بعد ابتداءِ الوطء، فلا يَجبُ قيمةُ الولد [6].
(وإن ادَّعياه [7] معاً
===
[1] قوله: فلا يجب العقر؛ أي على الأب، وكذا لا يجبُ عليه حدّ الزنا على ما سيأتي إن شاء الله تفصيلُه في «كتاب الحدود».
[2] قوله: وقع الوِقاع؛ ـ بكسر الواو ـ بمعنى الجماع؛ أي وطء أَحد الشريكين الجارية المشتركة.
[3] قوله: ولا سبب لحلّ الوطء؛ لعدمِ ورود دليلٍ يدلّ عليه، بخلاف وطء جارية الابن؛ فإنّ الدليلَ هناك دالٌّ على حلِّ الانتفاع.
[4] قوله: فيجب العُقر؛ إذ الوطء الحرامُ لا يخلو عن وجوبِ حدّ أو عُقر على ما سيأتي في موضعه، ففيه لا يجبُ فيه الحدّ يجب العُقر.
[5] قوله: والتملّك ... الخ؛ فيه دفعٌ لما يقال: إنّه لَمَّا ثبتَ بالتقرير السابقِ: أنَّ الواطئ يسير مالكاً لنصيبِ شريكه، فيكون الوطء في ملكه، فكيف يصحّ الحكمُ بحرمته.
وتقرير الدفع: إنّ التملُّكَ إنّما يثبتُ لضرورةِ ثبوتِ النَّسب، وهو إنّما يكون بالعلوقِ فيكون متأخّراً عن الوطء فلا يكون ابتداءُ الوطء إلا في ملك الغير.
[6] قوله: فلا يجبُ قيمةُ الولد؛ لأنّه علق حرّ الأصل؛ إذ النَّسب يستندُ إلى وقتِ العلوق، وعند ذلك يجبُ الضمان، فيحدثُ الولدُ على ملكه، ولم يعلق منه شيء على ملكِ شريكه.
[7] قوله: وإن ادّعياه؛ قيّد بالمعية؛ لأنّه لو سبقَ أحدهما بالدعوى فالسابقُ أولى كائناً مَن كان؛ لعدمِ المزاحم، وكون المدّعي اثنين غير قيد عندهما، بل الحكمُ عامّ، وعند محمّد - رضي الله عنه - يثبتُ من ثلاثة لا أزيد، وعند زفر - رضي الله عنه -: من خمسة لا غير. كذا في «الجوهرة» وغيرها.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520