أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0086التدبير والاستيلاد

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لحرمةِ الوطءِ [1] بخلافِ وطءِ جاريةِ الابن، فإنَّ قولَهُ [2]- صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (¬1) لا يرادُ به المعنى الحقيقي، وهو أن يكونَ ملكاً للأب ضرورةَ كونِهِ مِلكَ الابن يدلُّ عليه قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» فيرادُ به المعنى المجازي، وهو حلُّ الانتفاع [3]
===
ضمان تملّك، بخلاف ضمان الإعتاق؛ فإنّه لا يجبُ على المعسر، وقد مرّ تفصيله، وإلى أنّ التملّك يكون يوم العلوق، فتعتبر القيمة والعقر في ذلك اليوم، صرّح به في «الفتح» وغيره.
[1] قوله: لحرمة الوطء؛ وذلك لأنَّ الملكَ لا يثبتُ عقيب الاستيلاد، بل معه من وقت العلوق، والعلوقُ بعد الوطء، فيكون الوطء مضافاً إلى نصيبِ شريكه، فيكون حراماً. كذا في «غاية البيان».
[2] قوله: فإن قوله ... الخ؛ حاصله: أنَّ الحديثَ الواردَ عن النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - خطاباً لبعض المخاصمين مع أبيه: «أنت ومالك لأبيك» (¬2)، ليس المرادُ به ما هو الظاهر منه، وهو أنّ ما للابن ملكٌ للأب، وإنّه يحلّ له الانتفاعُ به مطلقاً كالانتفاعِ بمالكه بالبيعِ وسائر التصرّفات، يؤخذ ذلك من قوله: أنت، فإنّه يستلزمُ أن يكون الابنُ ملكاً للأب يجوزُ له بيعه، ولا يقول به عاقل.
وأيضاً من قوله: مالك، فإنّ إضافةَ المالَ للابنِ المفيدة للتملّك والاختصاص تدلّ على أنّه ليس بمملوكٍ لأبيه، فإنّه لا يمكن كونُ شيءٍ واحد مملوكاً تامّاً لماليكن في حالةٍ واحدة، بل المرادُ به حلّ الانتفاعِ به عند الحاجة، فإذا وطئ الأبُ جاريةَ ابنه صارت ملكاً له قبيل الوطء، ليكون الوطء حلالاً فلا يجبُ العُقر؛ لأنّه لا يجبُ في الوطء الحلال، بل في الحرام.
بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الوطء هاهنا وقعَ في ملك الغير، وتملّكه حصل بعده وهو وقت العلوق، ولا دليل يدلّ على حصولِ التملّك قبل الوطء، فلهذا يجب العُقر.
[3] قوله: وهو حلّ الانتفاع؛ أي كونُ انتفاعِ الأب بمالِ الابن حلالاً، وهذا لا يتصوَّر إلا بأن يمتلَّك الأبُ جاريةَ ابنه قبيل الوطء.

¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص46).
(¬2) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520