أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

يأثم به، أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كيف يصحُّ أن يقالَ: هذا الحلفُ على الفعل.
قلتُ: يقدَّرُ [1] كلمةُ كان، أو يكون إن أريدَ في الزَّمانِ الماضي، أو المستقبل (¬1)، والمرادُ بالتَّرك: عدمُ الفعل.
وقولُهُ: كاذباً؛ حالٌ من الضَّميرِ في قولِهِ: فحلفُه.
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الغموسِ بقولِهِ: (يأثم [2] به) (¬2).
ثُمَّ عطفَ على قولِهِ كاذباً، قوله: (أو ظانَّاً [3] أنَّه حَقّ، وهو ضدُّهُ لغو)
===
فعل وترك، بل يتعلّق بالنسبِ الخبريّة الاسميّة.
وحاصل الجواب: إنّه متضمّن لمعنى الفعلِ أو الترك.
[1] قوله: يقدر؛ ليس المرادُ به التقدير لفظاً، فإنّه ممّا لا حاجةَ إليه، بل الغرضُ أنَّ نسبة شيء إلى شيءٍ تتضمّن معنى الكون، وهو لا يكون إلا في أحد الأزمنة أو جميعها.
[2] قوله: يأثم به؛ فتلزمه التوبةُ والاستغفار، ولا تجبُ الكفّارة؛ لأنّها كبيرةٌ محضة، والكفّارةُ لا تجبُ في الكبائرِ المحضة، بل في الأمورِ الدائرةِ بين الإباحةِ والحرمة، كيف لا؟ والكفّارة تتأدّى بالصوم، وهو عبادة محضة.
[3] قوله: أو ظانّاً؛ يعني حلّفه على ماضٍ ظانّاً أنّه صدق مطابقٌ للواقع، والحال أنّه ليس كذلك لغو، وهذا التفسيرُ للغو منقولٌ عن ابنِ عبّاس - رضي الله عنهم - في تفسير قوله - جل جلاله -: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} (¬3)، أخرجه ابنُ جرير وابنُ المُنذر، وعن عائشة رضي الله عنها، أخرجَه ابنُ أبي حاتم والبَيْهَقيّ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه ابن جرير.
وروى البُخاريّ وغيره عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ اللغوَ كلامُ الرجل في

¬__________
(¬1) المشهور في عبارة القوم أن الغموس حلف على فعل أو ترك ماض كاذبا عمداً، وقد صرح شرّاح «الهداية» وغيرهم: إن ذكر الفعل والمضي ليس بشرط بل هو بناء على الغالب، فلا حاجة إلى تكلّف ارتكبه صدر الشريعة حيث قال: فإن قلت إذا قيل: والله إن هذا حجر ... على أن اعتبار الماضي أو الاستقبال في هذا الحلف باطلٌ لتعيّن إرادة الحال. فتدبر. ينظر: «درر الحكام» (2: 38).
(¬2) ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار؛ لأنه من الكبائر بالنص الصحيح. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 540).
(¬3) البقرة: من الآية225.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520