عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
يرجى عفوه، وعلى آتٍ منعقدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ بيَّنَ حكمَهُ بقولِه: (يرجى عفوه [1]).
ثُمَّ عطفَ على فعل أو تركٍ قولَهُ: (وعلى آتٍ [2] منعقدة)، الأحسنُ [3] أن يقال: وآت منعقدة بلا كلمة: على؛ ليكونَ معطوفاً على ماض
===
بيته، وفي المنزلِ لا والله، وبلى والله من غير قصد اليمين» (¬1)، وبه أخذ الشافعيّ، وقد بسطتُ الكلامَ في هذا الباب في «التعليق الممجّد على موطأ محمّد» (¬2) فطالعه إن شئت.
[1] قوله: يرجى عفوه؛ ويعني الرجاء في هذه اليمين العفو؛ لكونِ الحالفِ معذوراً، حيث حلفَ على ظنّ الصدق، فلا مؤاخذةَ فيه ولا كفَّارة.
قال في «الهداية»: «يمينُ اللغو أن يحلفَ على أمرٍ ماضٍ وهو يظنّ أنّه كما قال، والأمر بخلافه، فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذَ الله - جل جلاله - بها صاحبها، ومن اللغو أن يقول: والله إنّه لزيد، وهو يظنّه زيداً، وإنّما هو عمرو، والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} الآية، إلا أنّه علَّقه بالرجاء للاختلافٍ في تفسيره». انتهى (¬3).
قال في «العناية»: «أي صورةُ يمين اللغو مختلف فيها، وإنّما علّق بالرجاء نفي المؤاخذة بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلومٍ بالنصّ» (¬4).
[2] قوله: وعلى آتٍ؛ هو اسمُ الفاعلِ من الإيتان؛ أي حلفه على فعلٍ أو تركه مستقبل يسمَّى منعقداً؛ لأنّه عقدَ قلبه وربطَ عزمه به، وهو المراد بقوله - جل جلاله - في سورة البقرة: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} (¬5).
وبقوله - جل جلاله - في سورة المائدة: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} (¬6).
[3] قوله: الأحسن ... الخ؛ أشار به إلى كونِ كلام المصنّف - رضي الله عنه - أيضاً صحيحاً لا
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 223)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 49)، وغيرهما.
(¬2) «التعليق الممجد» (3: 148).
(¬3) من «الهداية» (5: 63).
(¬4) انتهى من «العناية» (5: 63).
(¬5) البقرة: من الآية225.
(¬6) المائدة: من الآية89.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ بيَّنَ حكمَهُ بقولِه: (يرجى عفوه [1]).
ثُمَّ عطفَ على فعل أو تركٍ قولَهُ: (وعلى آتٍ [2] منعقدة)، الأحسنُ [3] أن يقال: وآت منعقدة بلا كلمة: على؛ ليكونَ معطوفاً على ماض
===
بيته، وفي المنزلِ لا والله، وبلى والله من غير قصد اليمين» (¬1)، وبه أخذ الشافعيّ، وقد بسطتُ الكلامَ في هذا الباب في «التعليق الممجّد على موطأ محمّد» (¬2) فطالعه إن شئت.
[1] قوله: يرجى عفوه؛ ويعني الرجاء في هذه اليمين العفو؛ لكونِ الحالفِ معذوراً، حيث حلفَ على ظنّ الصدق، فلا مؤاخذةَ فيه ولا كفَّارة.
قال في «الهداية»: «يمينُ اللغو أن يحلفَ على أمرٍ ماضٍ وهو يظنّ أنّه كما قال، والأمر بخلافه، فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذَ الله - جل جلاله - بها صاحبها، ومن اللغو أن يقول: والله إنّه لزيد، وهو يظنّه زيداً، وإنّما هو عمرو، والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} الآية، إلا أنّه علَّقه بالرجاء للاختلافٍ في تفسيره». انتهى (¬3).
قال في «العناية»: «أي صورةُ يمين اللغو مختلف فيها، وإنّما علّق بالرجاء نفي المؤاخذة بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلومٍ بالنصّ» (¬4).
[2] قوله: وعلى آتٍ؛ هو اسمُ الفاعلِ من الإيتان؛ أي حلفه على فعلٍ أو تركه مستقبل يسمَّى منعقداً؛ لأنّه عقدَ قلبه وربطَ عزمه به، وهو المراد بقوله - جل جلاله - في سورة البقرة: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} (¬5).
وبقوله - جل جلاله - في سورة المائدة: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} (¬6).
[3] قوله: الأحسن ... الخ؛ أشار به إلى كونِ كلام المصنّف - رضي الله عنه - أيضاً صحيحاً لا
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 223)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 49)، وغيرهما.
(¬2) «التعليق الممجد» (3: 148).
(¬3) من «الهداية» (5: 63).
(¬4) انتهى من «العناية» (5: 63).
(¬5) البقرة: من الآية225.
(¬6) المائدة: من الآية89.