عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن وَصَلَ [1] إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل [2]) (¬1)
===
وثانيها: إنّ التخفيفَ إنّما هو التخيير الذي جعلَه الشارع، لا التخيير الذي جعله العبدُ لنفسه، فإنّه لو قال رجل: إن زنيتُ فعليّ تحريرُ رقبةٍ أو إطعامُ مسكينٍ لكان يجزئ منه أداء أحدهما، وهاهنا التخيير ثبتَ من العبدِ نفسه بكلامه المشتمل على معنى اليمين ومعنى النذر.
وأجيب عنه: بأنّ عبارته لمّا كانت محتملةً لالتزامِ الوفاءِ والكفَّارة ينبغي أن يرجِّح الشارعُ جانبَ الوفاء؛ لئلا يكون تخفيفاً، وفيه نظر؛ لأنّه ليس للشارعِ أن يلزمَ رجلاً أحد محتملي كلام العبد جزماً، مع وجودِ الاحتمالِ الآخر، فإنّ المرءَ إنّما يؤخذُ حسبما ينطقُ به.
وثالثها: وهو الحلّ، إنّ الممنوعَ إنّما هو كونُ الحرامِ موجباً للتخفيف، وثبوته بوجه آخر لا يضرّ، وهاهنا موجبٌ للتخيير إنّما هو كونُ اللفظِ محتملاً لمعنى اليمينِ والنذر.
وبالجملة: إيرادُ الشارحِ - رضي الله عنه - باطلٌ من أصله وإن افتخرَ به (¬2).
[1] قوله: ومَن وصل؛ احترزَ به عمّا إذا قال بعد حلفه منفصلاً: إن شاء الله، فإنّه لا يبطلُ به يمينه؛ لأنّ الاستثناءَ إنّما يعملُ متَّصلاً لا منفصلاً، كما تقرّر في كتب الأصول.
[2] قوله: بطل؛ أي حلفه، فلم يجب بِرّه، ولم تجب الكفّارة بحنثه؛ لعدم عقدِه جزماً، بل معلَّقاً على مشيئةِ الله، وهي غير معلومة، وأصله حديث: «مَن حلفَ فاستثنى فإن شاءَ مضى وإن شاءَ تركَه من غيرِ حنث» (¬3)، أخرجه النَّسائيّ، والمرادُ بالاستثناءِ قوله: إنّ شاء الله على ما في «سنن أبي داود» (¬4).
¬__________
(¬1) بأن قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، فلا ينعقد: أي لا يحنث أصلاً فلا يكون يميناً. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص144).
(¬2) وقد سبق الإمام اللكنوي برد كلام الشارح - رضي الله عنه - ملاّ خسرو في «درر الحكام» (1: 43)، وابن عابدين في «رد المحتار» (3: 69)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق71/أ)، وغيرهم.
(¬3) في «سنن النسائي» (3: 141)، و «مسند أبي عوانة» (4: 51)، وغيرهما.
(¬4) قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى» في «سنن أبي داود» (3: 225)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن وَصَلَ [1] إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل [2]) (¬1)
===
وثانيها: إنّ التخفيفَ إنّما هو التخيير الذي جعلَه الشارع، لا التخيير الذي جعله العبدُ لنفسه، فإنّه لو قال رجل: إن زنيتُ فعليّ تحريرُ رقبةٍ أو إطعامُ مسكينٍ لكان يجزئ منه أداء أحدهما، وهاهنا التخيير ثبتَ من العبدِ نفسه بكلامه المشتمل على معنى اليمين ومعنى النذر.
وأجيب عنه: بأنّ عبارته لمّا كانت محتملةً لالتزامِ الوفاءِ والكفَّارة ينبغي أن يرجِّح الشارعُ جانبَ الوفاء؛ لئلا يكون تخفيفاً، وفيه نظر؛ لأنّه ليس للشارعِ أن يلزمَ رجلاً أحد محتملي كلام العبد جزماً، مع وجودِ الاحتمالِ الآخر، فإنّ المرءَ إنّما يؤخذُ حسبما ينطقُ به.
وثالثها: وهو الحلّ، إنّ الممنوعَ إنّما هو كونُ الحرامِ موجباً للتخفيف، وثبوته بوجه آخر لا يضرّ، وهاهنا موجبٌ للتخيير إنّما هو كونُ اللفظِ محتملاً لمعنى اليمينِ والنذر.
وبالجملة: إيرادُ الشارحِ - رضي الله عنه - باطلٌ من أصله وإن افتخرَ به (¬2).
[1] قوله: ومَن وصل؛ احترزَ به عمّا إذا قال بعد حلفه منفصلاً: إن شاء الله، فإنّه لا يبطلُ به يمينه؛ لأنّ الاستثناءَ إنّما يعملُ متَّصلاً لا منفصلاً، كما تقرّر في كتب الأصول.
[2] قوله: بطل؛ أي حلفه، فلم يجب بِرّه، ولم تجب الكفّارة بحنثه؛ لعدم عقدِه جزماً، بل معلَّقاً على مشيئةِ الله، وهي غير معلومة، وأصله حديث: «مَن حلفَ فاستثنى فإن شاءَ مضى وإن شاءَ تركَه من غيرِ حنث» (¬3)، أخرجه النَّسائيّ، والمرادُ بالاستثناءِ قوله: إنّ شاء الله على ما في «سنن أبي داود» (¬4).
¬__________
(¬1) بأن قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، فلا ينعقد: أي لا يحنث أصلاً فلا يكون يميناً. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص144).
(¬2) وقد سبق الإمام اللكنوي برد كلام الشارح - رضي الله عنه - ملاّ خسرو في «درر الحكام» (1: 43)، وابن عابدين في «رد المحتار» (3: 69)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق71/أ)، وغيرهم.
(¬3) في «سنن النسائي» (3: 141)، و «مسند أبي عوانة» (4: 51)، وغيرهما.
(¬4) قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى» في «سنن أبي داود» (3: 225)، وغيره.