أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما كان هذا صحيحاً؛ لأنه إذا علَّقه بشرطٍ لا يريدُه، ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنَّه بظاهره نذر، فيتخيَّر (¬1).
أقول: إن كان الشَّرطُ [1] أمراً حراماً كإن زنيت مثلاً، ينبغي أن لا يتخيَّر؛ لأنَّ التَّخييرَ تخفيف، والحرامُ لا يوجبُ التَّخفيف (¬2) ..
===
أنّ في الشرطِ الذي يريده لم يردْ التخييرَ مطلقاً، لا في النوادرِ ولا في الأصول، بل وجوبُ الوفاء فيه متّفق عليه، وإنّما اختلافُ الروايتين في الشرطِ الذي لا يريد، كونه بل يقصدُ الامتناع عنه.
[1] قوله: إن كان الشرط ... الخ؛ حاصله: إنّه إن كان الشرطُ الذي لا يريدُ كونه أمراً حراماً ـ أي ممنوعاً شرعاً ـ سواءً كان حراماً قطعيّاً، أو مكروهاً تحريماً، كإن زنيت، أو إن شربت الخمر، أو إن تركتُ الصلاة أو إن لعبت بالشطرنج، فعليّ صومُ سنة، ينبغي أن لا يتخيّر فيه عند الإتيانِ بالشرطِ بين الإتيان بالمنذورِ وبين أداءِ كفَّارة اليمين، بل يجب عليه الوفاء؛ لأنّ في التخيير تخفيفاً، وارتكابُ الأمرِ الممنوع لا يوجبُ التخفيف.
وفيه بحث من وجوه:
أحدها: إنّه قد يكون الوفاءُ أخفَّ من أداءِ الكفّارة، فلا معنى لوجوب الوفاء مطلقاً، لتحصيل التشديد، كقوله: إن زنيت فعليَّ صومُ يوم أو صلاة ركعتين، فإنّ أداءَ مثل هذا أخفّ من أداء الكفّارة بكثير، لا سيّما إذا كان الناذرُ موسراً.
وأجيبَ عنه: بأنّ أصلَ وضعَ التخيير في الشرعِ للتخفيف، فلا يلزمُ الفعلَ الحرام، وفيه نظر، فإنّ مجرَّد التخيير لا ينافي ارتكابَ الحرام شرعاً، ألا ترى إلى أنَّ الحنثَ ممنوعٌ شرعاً، وقد خيّر الشارعُ الحانث بين التحريرِ وبين الإطعام وبين الكسوة.

¬__________
(¬1) أي فيتخيَّر بين الوفاء والكفّارة. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 548).
(¬2) ما اختاره الشارح رَدَّه صاحبُ «الدرر» (1: 43) بقوله: ليس الموجب للتخفيف هو الحرام بل وجود دليل التخفيف؛ لأنّ اللفظَ لما كان نذراً من وجهٍ ويميناً من وجهٍ لَزِم أن يُعْمَلَ بمقتضى الوجهين ولم يجز إهدار أحدهما فلزم التخيير الموجب للتخفيف بالضرورة. وأقرَّه ابن عابدين في «رد المحتار» (3: 69)، وأيضاً رد كلام الشارح ابن كمال باشا في «الايضاح» (ق71/أ)، واللكنوي في «عمدة الرعاية» (2: 241).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2520