أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا خَرِبَ [1] لم يصحَّ إطلاقُ البيتِ عليه أصلاً، ولا يقال [2]: إنَّ البيتوتةَ وصف، والوصفُ في المشارِ إليه لغو؛ لأنَّ [3] البيتَ اسمُ جنسٍ مع أنَّه مشتقٌ من البيتوتة، وليس اسمَ صفةٍ كالشَّابِّ ونحوه، فاسمُ الإشارة إذا دَخَلَ في الصَّفات يكونُ الوصفُ لغواً، نحو: لا يكلِّم هذا الشَّابّ، فكلَّمَهُ شيخاً يحنث
===
لكونها اسماً للعرصةِ حقيقة، فلهذا افترقَ الحكمُ بين الدارِ المنكرة وبين المعرّفة على ما مرَّ تقريره، واتّحد الحكمُ في البيت المعرَّف والمنكر، وهو عدمُ الحنث بدخوله منهدماً.
[1] قوله: فإذا خرب؛ أي بالانهدام، وصيرورته عرصةً خالية عن البناء، أمّا لو هُدِمَ السقف فقط دون الحيطان فدخلَه حنث في المعرّف؛ لعدمِ زوال اسمِ البيت عنه، لإمكانِ البيتوتة فيه كصفّة.
أو نقول: اسمُ البيتِ ثابتٌ لهذه البقعة لأجلِ الحيطانِ والسقفِ جميعاً، فإذا زالَ السقفُ فقد زالَ الاسم من وجهٍ دون وجه، فلا تبطلُ اليمين بالشكّ.
وعلى قياسِ الأوّل يحنثُ في المنكر أيضاً؛ لأنَّ اسمَ البيتِ لم يزل، وعلى قياسِ الثاني لا يحنث؛ لأنّه بيتٌ من وجهِ الحاجة هاهنا لعقدِ اليمين، فلا ينعقدُ عليه بالشكّ، بخلافِ المعيّن، فإنّ اليمينَ كانت منعقدةً على هذهِ العين، فلا تبطلُ بالشكّ. كذا في «الذخيرة».
[2] قوله: ولا يقال ... الخ؛ إيرادٌ على ما ثبتَ ممّا قبله من عدمِ الحنثِ في البيتِ بدخوله بعد انهدامه، وحاصله: إنّه قد تقرَّر عندهم أنَّ الوصفَ في الحاضرِ لغوٌ، بمعنى أنّه يتعلّق الحكمُ هناك بنفسِ ذاتِ الحاضر، مع قطعِ النظرِ عن الوصف.
ومن المعلومِ أنَّ البيتوتةَ وصفٌ في البيت، فينبغي أن يلغوَ في المعرّف، وتتعلّق اليمينُ بنفسِ الذات، مع قطعِ النظرِ عن هذا الوصف، فيلزمُ الحنثُ بدخوله منهدماً أيضاً.
[3] قوله: لأنّ؛ علّة لقوله: لا يقال، وجواب عنه، وحاصله: إنّ البيتَ وإن كان مشتقّاً من البيتوتة لكنّه اسمُ جنسٍ وُضِعَ لما يُباتُ فيه مع عزلِ النظر عن هذا الوصف، والضابطة المذكورة إنّما هي في أسماء الأوصاف لا في أسماء الأجناس، والمعتبرُ فيها هو بقاءُ الحقيقة وزوالها.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2520