عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0088الدخول والسكنى
لا في لا يأتيها حتَّى يدخلَها، وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الخروجَ [1] إلى مكَّةَ قد تحقَّق (¬1)، (لا في لا يأتيها [2] حتَّى يدخلَها [3]): أي لو حَلَفَ أن لا يأتي مكَّةَ لا يحنثُ حتَّى يدخلَها، (وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ [4]): أي لو حلفَ لا يذهبُ إلى مكَّة، فالأصحُّ أنَّه مثلُ لا يخرجُ إلى مكَّة
===
يحنث، وإن أتى بابه ولم يستأذن حنث.
ولو قال: لا يأتي فلاناً، فهو على أن يأتيَ منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه، وإن أتى مسجده لم يحنث، ولو قال لامرأته: إن صعدتِ هذا السطح فأنت كذا، فارتقت مرقاتين أو ثلاثة، فقيل: يجب أن يكون فيه الخلاف في الذهاب، وقال أبو الليث - رضي الله عنه -: عندي أنّه لا يحنث فيه بالاتّفاق. كذا في «الذخيرة».
[1] قوله: لأنّ الخروجَ ... الخ؛ قال في «الفتح»: «قد قالوا: إنما يحنثُ إذا جاوز عمرانه على قصدها، كأنّه ضَمَّنَ لفظ: «أخرج» معنى أسافر للعلم، بأنّ المضيّ إليها سفر، لكن على هذا لو لم يكن بينه وبينها مدّة سفر، ينبغي أن يحنثَ بمجرّد انفصاله من الدخول» (¬2).
[2] قوله: لا في يأتيها؛ أي لا يحنثُ إذا قال: لا يأتي مكّة إلاَّ بالوصول إليها والدخول فيها، فإنّ الإتيانَ يشترطُ الوصول، وعليه قوله - جل جلاله - خطاباً إلى موسى وهارون على نبيّنا عليهما الصلاة والسلام: {فأتياه ــ أي فرعون ــ فقولا إنا سولا ربك} (¬3) الآية.
[3] قوله: حتى يدخلها؛ ولهذا لو حلفَ لا تأتي امرأته عرسَ فلانٍ فذهبت قبل العرس بحيث لا تعدّ عرفاً أنها أتت العرس، بأن كان ذلك قبل الشروع في مباديه، ثمّ كانت العرسُ هناك لا يحنث. كذا في «الذخيرة».
[4] قوله: في الأصحّ؛ لأنَّ الذهابَ عبارةٌ عن مجرَّد الزوالِ والانتقال، ولا يشترطُ فيه الوصول، ألا ترى إلى قولِ إبراهيم على نبيّنا وعليه ألف الصلاة والتسليم حين
¬__________
(¬1) لوجود الخروج عن قصد مكّة وهو الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج. ينظر: «الهداية» (2: 78).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (5: 210).
(¬3) طه: من الآية47.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الخروجَ [1] إلى مكَّةَ قد تحقَّق (¬1)، (لا في لا يأتيها [2] حتَّى يدخلَها [3]): أي لو حَلَفَ أن لا يأتي مكَّةَ لا يحنثُ حتَّى يدخلَها، (وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ [4]): أي لو حلفَ لا يذهبُ إلى مكَّة، فالأصحُّ أنَّه مثلُ لا يخرجُ إلى مكَّة
===
يحنث، وإن أتى بابه ولم يستأذن حنث.
ولو قال: لا يأتي فلاناً، فهو على أن يأتيَ منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه، وإن أتى مسجده لم يحنث، ولو قال لامرأته: إن صعدتِ هذا السطح فأنت كذا، فارتقت مرقاتين أو ثلاثة، فقيل: يجب أن يكون فيه الخلاف في الذهاب، وقال أبو الليث - رضي الله عنه -: عندي أنّه لا يحنث فيه بالاتّفاق. كذا في «الذخيرة».
[1] قوله: لأنّ الخروجَ ... الخ؛ قال في «الفتح»: «قد قالوا: إنما يحنثُ إذا جاوز عمرانه على قصدها، كأنّه ضَمَّنَ لفظ: «أخرج» معنى أسافر للعلم، بأنّ المضيّ إليها سفر، لكن على هذا لو لم يكن بينه وبينها مدّة سفر، ينبغي أن يحنثَ بمجرّد انفصاله من الدخول» (¬2).
[2] قوله: لا في يأتيها؛ أي لا يحنثُ إذا قال: لا يأتي مكّة إلاَّ بالوصول إليها والدخول فيها، فإنّ الإتيانَ يشترطُ الوصول، وعليه قوله - جل جلاله - خطاباً إلى موسى وهارون على نبيّنا عليهما الصلاة والسلام: {فأتياه ــ أي فرعون ــ فقولا إنا سولا ربك} (¬3) الآية.
[3] قوله: حتى يدخلها؛ ولهذا لو حلفَ لا تأتي امرأته عرسَ فلانٍ فذهبت قبل العرس بحيث لا تعدّ عرفاً أنها أتت العرس، بأن كان ذلك قبل الشروع في مباديه، ثمّ كانت العرسُ هناك لا يحنث. كذا في «الذخيرة».
[4] قوله: في الأصحّ؛ لأنَّ الذهابَ عبارةٌ عن مجرَّد الزوالِ والانتقال، ولا يشترطُ فيه الوصول، ألا ترى إلى قولِ إبراهيم على نبيّنا وعليه ألف الصلاة والتسليم حين
¬__________
(¬1) لوجود الخروج عن قصد مكّة وهو الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج. ينظر: «الهداية» (2: 78).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (5: 210).
(¬3) طه: من الآية47.