أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه، وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند البعض: هو مثلُ لا يأتي (¬1)،والأوَّلُ أصحّ (¬2)؛ لقولِهِ تعالى: {إني ذاهب إلى ربي} (¬3)، أي متوَّجِّهٌ إليه، وأمَّا الوصولُ فليس في وسعِه.
(وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه [1])؛ لأنَّه حينئذٍ يتحقَّقُ عدمُ الإتيان (¬4).
(وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ [2] كمرض أو سلطان
===
هاجرَ من بلدته: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} (¬5)، فإنّ الوصولَ هنا ليس في قدرته، ومع ذلك نسب الذهاب إلى نفسه، فدلَّ ذلك على أنَّ مجرّد الانتقالِ والتوجه لا الوصول.
[1] قوله: إلا في آخرِ حياته؛ أي الجزء المتّصل بموته؛ لأنَّ البرَ قبل ذلك مرجو، وكذا لو حلفَ ليأتينَّ فلاناً لا يحنث إلا بموتِ أحدهما، وهكذا في كلِّ يمين مطلقة، فكلُّ فعلٍ حلفَ أن يفعلَه في المستقبل، ولم يقيِّده بوقتٍ لم يحنث فيه، حتى يقعَ اليأسُ على البرّ، مثل: ليضربنّ زيداً أو ليطلقنّ زوجتَه. كذا في «البحر» (¬6).
[2] قوله: إن لم يأته بلا مانع؛ فإنّ الاستطاعةَ محمولةٌ على سلامةِ الآلات ورفعِ الموانع فإن وجدَ مانعٌ معنويّ أو حسيّ كالمرضِ والجنونِ وخوفِ سلطان ونحو ذلك، فلم يأته لم يحنث؛ لأنّه قيَّد الإتيانَ بالاستطاعة، ولم توجد عند وجودِ المانع، وكذا لا يحنثُ لو نسي اليمين. كذا في «البحر» (¬7).

¬__________
(¬1) فيشترط فيه الوصول، وصححه قاضي خان في «فتاواه»، وصاحب «الخلاصة». ينظر: «رد المحتار» (3: 80).
(¬2) وهو ما قاله صاحب «الهداية» (2: 78)، ومشى عليه أصحاب المتون، كالمصنف، وصاحب «الكنْز» (ص71)، و «التنوير» (3: 80).
(¬3) من سورة الصافات، الآية (99).
(¬4) لأن البر قبل الموت مرجو، لأن الحالف ما دام حياً مرجوّ وجود البرّ، وهو الاتيان فلا يحنث، فإن فقد تعذر شرط البر، وتحقق شرط الحنث، وهو ترك الاتيان، فيحنث في آخر جزء من أجزاء حياته. ينظر: «البناية» (5: 218).
(¬5) الصافات: من الآية99.
(¬6) «البحر الرائق» (5: 338).
(¬7) «البحر الرائق» (4: 339).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2520