أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ودُيِّنَ [1] بنيَّةِ الحقيقية): أي إن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة (¬1): وهي القدرةُ التَّامة التَّي يجبُ عندها صدورُ الفعل، فهي لا تكون إلاَّ مقارنةً للفعلِ يصدَّقُ [2] ديانةً لا قضاء [3]؛ لأنَّها تطلقُ في العرفِ على سلامةِ الأسبابِ والآلات، فالمعنى الآخرُ خلافُ الظَّاهر، فلا يصدَّقُ قضاء
===
[1] قوله: دين؛ ـ بصيغة المجهول ـ: أي صدّق ديانةً ـ أي فيما بينَه وبين الله - جل جلاله - ـ إن قال: أردت بالاستطاعةِ الاستطاعةَ الحقيقيّة، فإنّ الاستطاعةَ والقدرَ تطلقُ على معنيين على ما فصّل في كتب الأصول:
أحدهما: القدرةُ الحقيقيّة التي يكون الفعلُ معها معيّة زمانيّة، وتتقدّم عليها بالذاتِ فقط لا بالزمان، فإنّها علّة تامّة للفعل، فلا يتخلّف الفعلُ عنها، وهذه القدرةُ ليست مدارَ تكليف العباد بالأحكام؛ لأنّها لا تكون سابقةً على الفعل حتى يكلّف بها.
وثانيهما: القدرةُ الممكنة، وتُفَسَّرُ بصحّة الآلاتِ وسلامةِ الأسبابِ مع رفعِ الموانع، وهذه هي التي كلّفَ العبادُ بها لكونها متقدّمة على الفعل، وهي المقصودةُ من قوله - جل جلاله -: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬2).
[2] قوله: يصدّق؛ قال في «الفتح» (¬3): فإذا لم يأته لعذرٍ أو لغيرِهِ لا يحنث، كأنّه قال: لآتينك إن خلقَ الله إتياني، وهو إذا لم يأتِ لم يخلقْ إتيانه، ولا استطاعته المقارنة وإلا لأتى.
[3] قوله: لا قضاء؛ قال في «الفتح» (¬4): وقيل: يصدّقُ قضاء؛ لأنّه نوى حقيقةَ كلامه؛ لأنَّ اسمَ الاستطاعةِ يطلقُ بالاشتراكِ على كلّ من المعنيين، والأوّل أوجه؛ لأنّه وإن كان مشتركاً بينهما، لكن تعورفَ استعمالَه عند الإطلاقِ عن القرينة لأحدِ المعنيين بخصوصه، فصار ظاهراً فيه بخصوصه، فلا يصدّقه القاضي بخلاف الظاهر.

¬__________
(¬1) وهي القدرة الحقيقية التي يحدثها الله تعالى للعبد حال قصد اكتسابه الفعل، بعد سلامة الأسباب والآلات ولا تكون إلا مقارنة للفعل. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 266).
(¬2) آل عمران: من الآية97.
(¬3) «فتح القدير» (5: 111).
(¬4) «فتح القدير» (5: 111).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2520