أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يشترطُ لكلِّ خروجٍ إذن؛ لأنَّ إلاَّ أن للغاية، مثل: إلى أن، فإذا أذن [1] مرَّةً انتهى الحرمة
===
بغيرِ إذنه لا يحنث، قالوا: لأنّ إن مع الفعلِ بمعنى المصدر، والإذنُ ليس من جنسِ الخروج، فلا يمكنُ إرادةُ المعنى الحقيقيّ، وهو الاستثناء، فيكون مجازاً عن الغاية.
والمناسبةُ بين الاستثناءِ والغاية ظاهرة، فيكون المعنى إلى أن آذن، فيكونُ الخروجُ ممنوعاً إلى وقتِ وجودِ الإذن، وقد وُجِدَ مرَّةً فارتفعَ المنع.
أقول: يمكنُ تقديرُه على وجهٍ آخر، وهو أنَّ «أن» مع المضارعِ بمعنى المصدر، والمصدرُ قد يقعَ حيناً لسعةِ الكلام، تقول: آتيك خفوقَ النجم؛ أي وقتَ خفوقه، فيكون تقديرُهُ لا تخرجُ وقتاً إلا وقت إذني، فيجبُ لكلّ خروجٍ إذن، ويمكن أن يجابَ عنه على هذا التقدير، يحنثُ إن خرجَ مرّة أخرى بلا إذن، وعلى التقديرِ الأوّل لا يحنث، فلا يحنثُ بالشكّ. انتهى كلامه (¬1).
وفي «التلويح»: «لقائل أن يقول: هناك وجهٌ ثالثٌ يقتضي وجوبَ الإذن لكلّ خروج، وهو أن يكونَ على حذفِ الباء، فيصير بمنزلة: إلا بإذني، وحذفَ حرفَ الجرّ مع أن وإن شائع كثير، وعند تعارضِ الوجهين الأوّلين يبقى هذا الوجهُ سالماً عن المعارض، وأشار في «المبسوط» إلى الجوابِ بأنّ قولنا: إلا خروجاً بإذني كلامٌ مستقيم، بخلافِ قولنا: إلا خروجاً إن أذن لكم، فإنّه مختلّ لا يعرفُ له استعمال» (¬2).
[1] قوله: فإذا أذن ... الخ؛ أوردَ عليه بالنقضِ بقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} (¬3)، فإنّ التقريرَ المذكورَ يقتضي أن لا يشترطَ لكلِّ دخولٍ في بيوتِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذن، بل يكفي الإذنُ مرّة، وهو خلافُ الإجماع.

¬__________
(¬1) أي صدر الشريعة في «التوضيح» (1: 217 - 218).
(¬2) انتهى من «التلويح» (1: 218).
(¬3) الأحزاب: من الآية53.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2520