عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0088الدخول والسكنى
وللحنث في إن خرجت، وإن ضربت فأنت طالق لمريدةِ خروج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكنُ [1] أن يرادَ إلاَّ وقت إذني بأن يجعلَ المصدرَ حيناً، فيجبُ لكلِّ خروجٍ إِذْن.
والجوابُ [2]: إنَّه أَذِنَ مرَّة، فخرَج، ثُمَّ خرجَ مرَّةً أُخرى بلا إذن، فعلى التَّأويل الأوَّل لا يحنث، وعلى الثَّاني: يحنث، فلا يحنثُ بالشَّكّ.
(وللحنث في إن خرجت، وإن ضربت فأنت طالق لمريدةِ [3] خروج.
===
وأجيب عنه: بأنّ اشتراطَ الإذن لكلّ دخولٍ استفيد من قوله - جل جلاله -: {إن ذلك كان يؤذي النبي}، فقوله - جل جلاله -: {إلا أن يؤذن لكم} مصروفُ الظاهر بهذه القرينة، فتقديره: لا تدخلوا بيوتَ النبيّ وقتاً إلا وقتَ أن يؤذنَ لكم، فليس إلا أن هناك للغاية، بل وقعَ أن يؤذن لكم ظرفاً مستثنى من النكرةِ الواقعةِ تحت النفي.
[1] قوله: ويمكن ... الخ؛ إيرادٌ على ما سبقَ من أنّ «إلا أن» للغاية مثل إلى أن، وحاصله: إنّه يحتملُ إن يكون «إن أذن» ظرفاً، ويكون المستثنى مفرغاً، فيكون المستثنى منه نكرةً داخلةً تحت النفي.
ويكون التقدير: لا تخرجُ وقتاً إلا وقتَ إذني، فيكون المستثنى هو الخروجُ وقتَ الإذن، ويبقى ما عداه تحتَ صدرِ الكلام على ما مرّ في قوله: «إلا بإذني»، وحينئذٍ يشترطُ في هذا القولِ للبرّ إذنٌ لكلّ خروج، ويلزمُ الحنثُ بخروجه مرَّة ثانيةً بلا إذن.
[2] قوله: والجواب ... الخ؛ حاصله: أنّ قوله: لا تخرجُ إلا إن أذن، لما كان على تقديرِ كون إلا أنّ فيه للغاية مفيداً لاشتراطِ الإذنِ مرَّة واحدة، وعلى تقديرِ كونِ إن أذن حيناً مفيداً لاشتراطه كلّ مرَّةً وقعَ الشكّ في اشتراطِه بعد المرّة الأولى، فلا يثبتُ بالشكّ، بخلاف قوله: «إلا بإذني»، فإنّه لا يحتملُ غير المعنى الواحد.
[3] قوله: لمريدة ... الخ؛ يعني إذا كانت المرأةُ قاصدةً للخروجِ من البيت، ومتهيّأة له، فقال لها الزوج: إن خرجتِ فأنتِ طالق، لو قال لها: إن ضربتُ عبدك أو عبدي فأنت طالق، وهي مريدة لضربه، فيشترطُ في هاتين الصورتين وأمثالهما الحنث، وترتّب الجزاءِ على الشرط فعل المحلوفِ عليه في الفور، فإن مكثت ثمَّ ضربت وخرجت لا تطلّق، ومثل هذا يسمّى يمينَ الفور.
وهو في الأصلِ بمعنى غليان القدر، يقال: فارت القدرُ تفور إذا غلت، أو هو من فورانِ الغضب؛ أي شدّته، استعيرَ للسرعة، وقد تفرَّد الإمامُ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - بإظهارِ هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكنُ [1] أن يرادَ إلاَّ وقت إذني بأن يجعلَ المصدرَ حيناً، فيجبُ لكلِّ خروجٍ إِذْن.
والجوابُ [2]: إنَّه أَذِنَ مرَّة، فخرَج، ثُمَّ خرجَ مرَّةً أُخرى بلا إذن، فعلى التَّأويل الأوَّل لا يحنث، وعلى الثَّاني: يحنث، فلا يحنثُ بالشَّكّ.
(وللحنث في إن خرجت، وإن ضربت فأنت طالق لمريدةِ [3] خروج.
===
وأجيب عنه: بأنّ اشتراطَ الإذن لكلّ دخولٍ استفيد من قوله - جل جلاله -: {إن ذلك كان يؤذي النبي}، فقوله - جل جلاله -: {إلا أن يؤذن لكم} مصروفُ الظاهر بهذه القرينة، فتقديره: لا تدخلوا بيوتَ النبيّ وقتاً إلا وقتَ أن يؤذنَ لكم، فليس إلا أن هناك للغاية، بل وقعَ أن يؤذن لكم ظرفاً مستثنى من النكرةِ الواقعةِ تحت النفي.
[1] قوله: ويمكن ... الخ؛ إيرادٌ على ما سبقَ من أنّ «إلا أن» للغاية مثل إلى أن، وحاصله: إنّه يحتملُ إن يكون «إن أذن» ظرفاً، ويكون المستثنى مفرغاً، فيكون المستثنى منه نكرةً داخلةً تحت النفي.
ويكون التقدير: لا تخرجُ وقتاً إلا وقتَ إذني، فيكون المستثنى هو الخروجُ وقتَ الإذن، ويبقى ما عداه تحتَ صدرِ الكلام على ما مرّ في قوله: «إلا بإذني»، وحينئذٍ يشترطُ في هذا القولِ للبرّ إذنٌ لكلّ خروج، ويلزمُ الحنثُ بخروجه مرَّة ثانيةً بلا إذن.
[2] قوله: والجواب ... الخ؛ حاصله: أنّ قوله: لا تخرجُ إلا إن أذن، لما كان على تقديرِ كون إلا أنّ فيه للغاية مفيداً لاشتراطِ الإذنِ مرَّة واحدة، وعلى تقديرِ كونِ إن أذن حيناً مفيداً لاشتراطه كلّ مرَّةً وقعَ الشكّ في اشتراطِه بعد المرّة الأولى، فلا يثبتُ بالشكّ، بخلاف قوله: «إلا بإذني»، فإنّه لا يحتملُ غير المعنى الواحد.
[3] قوله: لمريدة ... الخ؛ يعني إذا كانت المرأةُ قاصدةً للخروجِ من البيت، ومتهيّأة له، فقال لها الزوج: إن خرجتِ فأنتِ طالق، لو قال لها: إن ضربتُ عبدك أو عبدي فأنت طالق، وهي مريدة لضربه، فيشترطُ في هاتين الصورتين وأمثالهما الحنث، وترتّب الجزاءِ على الشرط فعل المحلوفِ عليه في الفور، فإن مكثت ثمَّ ضربت وخرجت لا تطلّق، ومثل هذا يسمّى يمينَ الفور.
وهو في الأصلِ بمعنى غليان القدر، يقال: فارت القدرُ تفور إذا غلت، أو هو من فورانِ الغضب؛ أي شدّته، استعيرَ للسرعة، وقد تفرَّد الإمامُ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - بإظهارِ هذا