عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0089يمين الأكل
وهذا الدَّقيقُ بأكلِ خبزِه، فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو، وأكلُ الشِّواء باللَّحم لا الباذنجان، والجزر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنىً مجازيٌّ متعارف [1]، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يرجِّحُ المعنى الحقيقي، وهما يرجِّحان المعنى المجازي، فالمرادُ عندهما أكلُ باطنِه مجازاً [2]، فيحنثُ بأكلِهِ سواءٌ كان بالقضم، أو غيرِه، فيعملانِ [3] بعمومِ المجاز.
(وهذا الدَّقيقُ [4] بأكلِ خبزِه، فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو): أي يحنثُ بأكلِ ما يُتَّخذُ منه [5] كالخبزِ ونحوِه؛ لأنَّ المعنى الحقيقيّ مهجور، فيرادُ المجازي.
(وأكلُ الشِّواء [6] باللَّحم لا الباذنجان، والجزر
===
[1] قوله: متعارف؛ احترزَ به عمّا إذا لم يكن متعارفاً، فحينئذٍ المصيرُ إلى الحقيقةِ اتّفاقاً.
[2] قوله: مجازاً؛ هذا عموم المجاز، وهو أن يرادَ معنى مجازي يشمل المعنى الحقيقيّ أيضاً، فإن أكل باطنَ الحنطة؛ أي لبّها وما في داخلِ قشرها يعمّ أكل ما يتّخذ منه كالخبز ونحوه، وأكل عين الحنطة المقليّة.
[3] قوله: فيعملان ... الخ؛ قال في «الفتح»: «هذا الخلافُ إذ حلفَ على حنطةٍ معيِّنة، أمّا لو حلفَ لا يأكل حنطة، ينبغي أن يكون قوله كقولهما، ذكره شيخ الإسلام - رضي الله عنه -، ولا يخفى أنّه تحكّم، والدليلُ المذكورُ المتّفق على إيراده في الكتب يعمّ المعيّنة والمنكرة وهو أنّ عينَها مأكول» (¬1).
[4] قوله: وهذا الدقيق؛ أي إذا حلفَ لا يأكل من هذا الدقيق، وهو بالفارسيّة: آرد، يتقيَّد الحلفُ بأكلّ كلّ ما يتّخذ منه كالخبز والحلوى والعصيدة وغيرها، لا لو استفّه؛ أي أكله سفوفاً؛ لأنّ الحقيقةَ مهجورة، فيعملُ بالمجازِ اتّفاقاً.
[5] قوله: بأكل ما يتّخذ منه؛ أشارَ به إلى أنَّ ذكرَ الخبزِ في المتن اتّفاقي وتمثيلي، لا احترازيّ، فإنّ الحنثَ بكلّ ما يتخذ من الدقيق.
[6] قوله: وأكل الشواء؛ أي لو حلفَ لا يأكل شواء، وهو ـ بكسرِ الشين المعجمة ـ بالفارسية: بريان كردة شدّة، يتقيّد الحلفُ باللحمِ المشويّ اعتماداً على العرف، فلا يحنثُ بأكلِ الباذنجانِ المشوي، وهو ـ بفتحِ الباء بعدها ألف بعدها ذال معجمة مفتوحة
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (5: 126).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنىً مجازيٌّ متعارف [1]، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يرجِّحُ المعنى الحقيقي، وهما يرجِّحان المعنى المجازي، فالمرادُ عندهما أكلُ باطنِه مجازاً [2]، فيحنثُ بأكلِهِ سواءٌ كان بالقضم، أو غيرِه، فيعملانِ [3] بعمومِ المجاز.
(وهذا الدَّقيقُ [4] بأكلِ خبزِه، فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو): أي يحنثُ بأكلِ ما يُتَّخذُ منه [5] كالخبزِ ونحوِه؛ لأنَّ المعنى الحقيقيّ مهجور، فيرادُ المجازي.
(وأكلُ الشِّواء [6] باللَّحم لا الباذنجان، والجزر
===
[1] قوله: متعارف؛ احترزَ به عمّا إذا لم يكن متعارفاً، فحينئذٍ المصيرُ إلى الحقيقةِ اتّفاقاً.
[2] قوله: مجازاً؛ هذا عموم المجاز، وهو أن يرادَ معنى مجازي يشمل المعنى الحقيقيّ أيضاً، فإن أكل باطنَ الحنطة؛ أي لبّها وما في داخلِ قشرها يعمّ أكل ما يتّخذ منه كالخبز ونحوه، وأكل عين الحنطة المقليّة.
[3] قوله: فيعملان ... الخ؛ قال في «الفتح»: «هذا الخلافُ إذ حلفَ على حنطةٍ معيِّنة، أمّا لو حلفَ لا يأكل حنطة، ينبغي أن يكون قوله كقولهما، ذكره شيخ الإسلام - رضي الله عنه -، ولا يخفى أنّه تحكّم، والدليلُ المذكورُ المتّفق على إيراده في الكتب يعمّ المعيّنة والمنكرة وهو أنّ عينَها مأكول» (¬1).
[4] قوله: وهذا الدقيق؛ أي إذا حلفَ لا يأكل من هذا الدقيق، وهو بالفارسيّة: آرد، يتقيَّد الحلفُ بأكلّ كلّ ما يتّخذ منه كالخبز والحلوى والعصيدة وغيرها، لا لو استفّه؛ أي أكله سفوفاً؛ لأنّ الحقيقةَ مهجورة، فيعملُ بالمجازِ اتّفاقاً.
[5] قوله: بأكل ما يتّخذ منه؛ أشارَ به إلى أنَّ ذكرَ الخبزِ في المتن اتّفاقي وتمثيلي، لا احترازيّ، فإنّ الحنثَ بكلّ ما يتخذ من الدقيق.
[6] قوله: وأكل الشواء؛ أي لو حلفَ لا يأكل شواء، وهو ـ بكسرِ الشين المعجمة ـ بالفارسية: بريان كردة شدّة، يتقيّد الحلفُ باللحمِ المشويّ اعتماداً على العرف، فلا يحنثُ بأكلِ الباذنجانِ المشوي، وهو ـ بفتحِ الباء بعدها ألف بعدها ذال معجمة مفتوحة
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (5: 126).