عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0089يمين الأكل
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بناءً [1] على أن البُسْرَ والرُّطبَ من أسماءِ الأجناس، فإذا صارَ رطباً صارَ ماهيةً أُخرى كما بيَّنا في لا يدخل بيتاً. (¬1)
===
يحنث كما مر ذكره، واليمين إن انعقدت على موصوفٍ بوصفٍ داع إلى اليمين تقيّد بذلك الوصف، وإن لم يكن داعياً كان كاسمِ الجنس.
قال في «تنوير الأبصار» وشرحه «الدر المختار» (¬2): لا يحنثُ في حلفِه: لا يأكل من هذا البُسر أو الرُّطب أو اللَّبن بأكلِ رُطبة وتمرة وشيرازة؛ لأنَّ هذه صفاتٌ داعيةٌ إلى اليمين، فتقيّد بها، بخلاف لا يكلّم هذا الصبيّ أو هذا الشابّ، فكلّمه بعدما شاخ، أو لا يأكل هذا الحمل، ولد الشاة، فأكله بعدما صارَ كبشاً فإنّه يحنث؛ لأنّها غير داعية.
والأصلُ أنَّ المحلوف عليه إذا كان بصفةٍ داعيةٍ إلى اليمين تقيّد به في المُعرَّف والمنكر، فإذا زالت زالت اليمين، وما لا يصلحُ داعية اعتبر في المنكر دون المعرف.
وفي «المجتبى»: حلفَ لا يُكلِّم هذا المجنون فبرئ، أو هذا الكافر فأسلم لا يحنث؛ لأنّها صفةٌ داعية، وفي لا يكلّم رجلاً فكلّم صبيَّاً حنث، وقيل: لا كلا يكلّم رجلاً فكلّم صبيّاً حنث، وقيل: لا كلا يكلّم صبيّاً، وكلّم بالغاً؛ لأنّه بعد البلوغِ يدعى شاباً وفتى إلى الثلاثين، فكهل إلى خمسين، فشيخ.
[1] قوله: بناء؛ قال في «الذخيرة»: الصحيحُ أنّه لا يحنثُ في الرّطبِ أو العنب إذا صار تمراً أو زبيباً؛ لأنّه اسمٌ لهذه الذوات والرطوبةُ التي فيها، فإذا أكله بعد الجفاف فقد أكل بعض ما عقدَ اليمين عليه، بخلاف الصبيِّ بعدما شاخ، أو الحمل بعدها صارَ كبشاً، فإنّه لم ينقص بل زاد، والزيادةُ لا تمنع الحنث، وهذا الفرقُ هو الصحيح، وعليه الاعتماد.
¬__________
(¬1) مرّ عند مسألة لا يدخل بيتاً؛ عدم قبول العلماء بما علّل به الشارح، وهنا كذلك، قال ملا خسرو في «الدرر» (2: 50) في تعليل ذلك: لأن هذه صفات داعية إلى اليمين، وقد صرح في «الكافي» وغيره: إن الصفة في المعين لغو إلاّ إذا كانت داعية إلى اليمين كما في مسألة الرطب إذ ربما يضره الرطب لا التمر، والفرق بين المسألتين أن صفة البسرة وصفة الرطبة وجدتا ثمة في المعين وكان مقتضى قولهم الصفة في المعين لغوٌ أن تكون لغواً، لكنها لم تلغ لكون الصفة داعية إلى اليمين وهاهنا وجدت في المنكر والصفة فيه معتبرة. اهـ.
(¬2) «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (3: 768 - 769).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بناءً [1] على أن البُسْرَ والرُّطبَ من أسماءِ الأجناس، فإذا صارَ رطباً صارَ ماهيةً أُخرى كما بيَّنا في لا يدخل بيتاً. (¬1)
===
يحنث كما مر ذكره، واليمين إن انعقدت على موصوفٍ بوصفٍ داع إلى اليمين تقيّد بذلك الوصف، وإن لم يكن داعياً كان كاسمِ الجنس.
قال في «تنوير الأبصار» وشرحه «الدر المختار» (¬2): لا يحنثُ في حلفِه: لا يأكل من هذا البُسر أو الرُّطب أو اللَّبن بأكلِ رُطبة وتمرة وشيرازة؛ لأنَّ هذه صفاتٌ داعيةٌ إلى اليمين، فتقيّد بها، بخلاف لا يكلّم هذا الصبيّ أو هذا الشابّ، فكلّمه بعدما شاخ، أو لا يأكل هذا الحمل، ولد الشاة، فأكله بعدما صارَ كبشاً فإنّه يحنث؛ لأنّها غير داعية.
والأصلُ أنَّ المحلوف عليه إذا كان بصفةٍ داعيةٍ إلى اليمين تقيّد به في المُعرَّف والمنكر، فإذا زالت زالت اليمين، وما لا يصلحُ داعية اعتبر في المنكر دون المعرف.
وفي «المجتبى»: حلفَ لا يُكلِّم هذا المجنون فبرئ، أو هذا الكافر فأسلم لا يحنث؛ لأنّها صفةٌ داعية، وفي لا يكلّم رجلاً فكلّم صبيَّاً حنث، وقيل: لا كلا يكلّم رجلاً فكلّم صبيّاً حنث، وقيل: لا كلا يكلّم صبيّاً، وكلّم بالغاً؛ لأنّه بعد البلوغِ يدعى شاباً وفتى إلى الثلاثين، فكهل إلى خمسين، فشيخ.
[1] قوله: بناء؛ قال في «الذخيرة»: الصحيحُ أنّه لا يحنثُ في الرّطبِ أو العنب إذا صار تمراً أو زبيباً؛ لأنّه اسمٌ لهذه الذوات والرطوبةُ التي فيها، فإذا أكله بعد الجفاف فقد أكل بعض ما عقدَ اليمين عليه، بخلاف الصبيِّ بعدما شاخ، أو الحمل بعدها صارَ كبشاً، فإنّه لم ينقص بل زاد، والزيادةُ لا تمنع الحنث، وهذا الفرقُ هو الصحيح، وعليه الاعتماد.
¬__________
(¬1) مرّ عند مسألة لا يدخل بيتاً؛ عدم قبول العلماء بما علّل به الشارح، وهنا كذلك، قال ملا خسرو في «الدرر» (2: 50) في تعليل ذلك: لأن هذه صفات داعية إلى اليمين، وقد صرح في «الكافي» وغيره: إن الصفة في المعين لغو إلاّ إذا كانت داعية إلى اليمين كما في مسألة الرطب إذ ربما يضره الرطب لا التمر، والفرق بين المسألتين أن صفة البسرة وصفة الرطبة وجدتا ثمة في المعين وكان مقتضى قولهم الصفة في المعين لغوٌ أن تكون لغواً، لكنها لم تلغ لكون الصفة داعية إلى اليمين وهاهنا وجدت في المنكر والصفة فيه معتبرة. اهـ.
(¬2) «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» (3: 768 - 769).