أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

والعشاءُ منه إلى نصفِ اللَّيل والسَّحور منه إلى الفجر، وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والعشاءُ منه إلى نصفِ [1] اللَّيل (¬1) والسَّحور [2] منه إلى الفجر (¬2).
وفي إن لَبِسْتُ أو أَكلت أو شَربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أَصلاً [3]) (¬3): أي إن نَوَى ثوباً معيَّناً، أو طعاماً معيَّناً، أو شراباً معيَّناً لم يُصدَّقْ قضاءً، ولا ديانة؛ لأنَّ المنفي ماهيةُ اللُّبْس [4]، ولا دلالةَ له على الثَّوب إلاَّ اقتضاءً [5]
===
[1] قوله: منه إلى نصفِ الليل؛ أي من زوالِ الشمسِ إلى نصفِ الليل؛ ولذا تسمّى صلاة الظهرُ والعصرِ صلاة العشي (¬4)، كما ورد في الحديث في «الصحيحين».
[2] قوله: والسحور؛ هو ـ بالفتحِ ـ اسمٌ لما يؤكلُ وقتُ السحر، وهو السدسُ الأخيرُ من الليل، وبالضمّ مصدر بمعنى أكل الطعامِ في ذلك الوقت، وقد قرئ بهما السحور في حديث: «تسحّروا فإنّ في السحورِ بركة» (¬5).
[3] قوله: لم يصدّق أصلاً؛ أي لا قضاءً ولا ديانة، فيترتَّب الجزاءُ كالطلاق والعتاق على أكل مطلقٍ وشربٍ مطلقٍ ولبس مطلق.
[4] قوله: لأنّ المنفيَّ ماهيّة اللُّبس، فإنّ: لبست مشتقٌ من اللبسِ الموضوعُ للماهيّة لا لفرد فرد، وكذا الشربُ والأكل، ولَمَّا كان اليمينُ للمنعِ هاهنا كان مطلقُ اللُّبسِ وأخويه منفياً، فإنّ المعنى لا اللُّبس، فإن لبست فعبدي حر، وقس عليه أخويه.
[5] قوله: إلا اقتضاء؛ أي على سبيلِ الاقتضاء، فإنّه محتاجٌ إليه لتصحيحِ المنطوق؛ لعدم تصوّر اللُّبسِ بدون الملبوس، والأكل بدونِ المأكول، والشربُ بدون

¬__________
(¬1) وفي عرف مصر والشام ما يؤكل من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى يسمّى فطوراً، والعشاءُ ما بعد صلاة العصر، فيعمل بعرفهم. ينظر: «الدر المختار» (3: 96).
(¬2) والغداء والعشاء ما يقصد به الشبع عرفاً، ويعتبر في حقّ أهل كلّ بلد عادتهم حتى لو حلف لا يتغدى لا يحنث باللبن والتمر إلا إذا كان بدوياً. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص148).
(¬3) لأن النية إنما تصح في الملفوظ والثوب وما يضاهيه غير مذكور تنصيصاً، والمُقْتَضَى لا عموم له، فلغت نية التخصيص فيه. ينظر: «الهداية» (2: 82).
(¬4) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي ـ قال محمد وأكثر ظني العصر ـ ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها ... » في «صحيح البخاري» (1: 412).
(¬5) في «صحيح البخاري» (2: 678)، و «صحيح مسلم» (2: 770)، وغيرهما.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520