أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمقتضَى لا عمومَ له [1]، فلا يصحُّ فيه نيَّةُ التَّخصيص [2].
===
المشروب، هكذا ذكروا، والتحقيقُ على ما في «الفتح»: «إنّ هذا ليس من المقتضى؛ لأنّه يُقَدَّرُ لتصحيح المنطوق بأن يكون الكلامُ كذباً ظاهراً لرفعِ الخطأ والنِّسيان، أو غير صحيح شرعاً: كأعتق عبدك عنِّي، وقوله: لا آكل خالٍ عن ذلك.
نعم المفعول؛ أي المأكول من ضرورياتِ وجود الأكل، ومثله ليس من المقتضى، بل من حذفِ المفعولِ اقتصاراً، وإلا لزمَ أن يكون كلّ كلامٍ مقتضى؛ إذ لا بُدّ أن يستدعيَ مكاناً وزماناً، وحيث كان هذا المصدرُ ضرورياً للفعلِ لا يصحّ تخصيصه، وإن عمّ؛ لوقوعه في سياقِ النفي، فإنّ من ضرورة ثبوت الفعل المنفي ثبوت المصدر العام بدون ثبوت التصرّف فيه، فإنّ عمومَه ضرورةَ تحقّق الفعل في النفي، فلا يقبل التخصيص» (¬1).
[1] قوله: والمقتضى لا عمومَ له؛ قال في «التلويح»: «على لفظِ اسم المفعول؛ أي اللازم المتقدّم الذي اقتضاه الكلامُ تصحيحاً له، إذا كان تحته أفراد لا يجبُ إثباتُ جميعها؛ لأنّ الضرورةَ ترتفعُ بإثباتِ فرد، فلا دلالةَ له على إثباتِ ما ورائه، ولأنّ العمومَ من عوارض اللفظ، والمقتضى معنى لا لَفْظ». انتهى (¬2).
[2] قوله: فلا يصحّ فيه نيّة التخصيص؛ لأنّ التخصيصَ فرعُ العموم، فحيث لا عموم لا تخصيص، وإذا لم تصحّ نيّته لم يصدّق لا قضاءً ولا ديانة.
قال الشارح - رضي الله عنه - في «تنقيح الأصول»: «فإن قيل: يقدر أكلا، وهو مصدر ثابت لغة، فيصير كقوله: لا آكل أكلاً.
قلنا: المصدرُ الثابتُ لغة هو الدالّ على الماهية لا على الأفراد، بخلاف قوله: لا آكل أكلاً، فإن أكلاً نكرة في سياق النفي، وهي عامّة فيجوزُ تخصيصها بالنيّة.
فإن قيل: إذا لم تكن عامّة ينبغي أن لا يحنثَ بكلّ أكل.
قلنا: إنّما يحنث؛ لأنّه مندرجٌ تحت ماهيّة الأكل، لا لأنَّ اللفظَ يدلّ على جميع الأفراد.

¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (5: 135) باختصار وتصرف.
(¬2) من «التلويح» (1: 263 - 264).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520