أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم [1]، ولا ماءَ فيه [2]، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث) (¬1)، اعلم أنّ إمكانَ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم - سواءٌ كان باللهِ تعالى، أو بالطَّلاق، أو بالعتاق، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: ليس بشرط، فإن حَلَفَ: واللهِ لأشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو حَلَفَ إن لم أشربْ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم فامرأتُهُ طالق، ولا ماءَ لا يحنثُ عندهما، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحنث [3]،وإن حلفَ وكان فيه ماءٌ فأريقَ في اليوم
===
ونحوهما أن يمكن البرّ، فإن لم يكن ممكناً لم ينعقدِ اليمين يميناً، فلا تجب الكفّارة بالحنث فيه.
[1] قوله: اليوم؛ هذا بطريق التمثيل والاتفاق، والمراد كلّ وقتٍ معيّن من يوم أو جمعة أو شهر.
[2] قوله: ولا ماء فيه؛ أي في الواقعِ سواء عَلِمَ عدمه وقت الحلفِ أو لم يعلم، وذكر الاسبيجابيّ: إنّ عدمَ الحنث إذا لم يعلم عدم الماء، فأمّا إذا عَلِمَ تقعُ يمينه على ما يخلقه الله - جل جلاله - فيه، وقد تحقَّق العدمُ فيحنث.
وصحَّح الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬2) عدم الحنث مطلقاً؛ لأنَّ ما يحدث في الكوزِ غير المحلوف عليه؛ لأنَّ المحلوفَ عليه هو الماءُ المظروف في الكوز وقت الحلف، دون الحادث بعد.
[3] قوله: يحنث؛ لأنَّ البرَّ وإن لم يكن ممكناً لكن أمكنَ القول بانعقادِه موجباً للبرّ على وجهٍ يظهرُ في حقّ الخلف، وهو الكفّارة.
ولهما: إنّه لا بُدّ من تصوّر الأصلِ لينعقدَ في حق الخلف، فإذا لم يتصوّر الأصل لا ينعقدُ في حقّ الخلف. كذا في «البناية» (¬3).

¬__________
(¬1) لاستحالة البرِّ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن البرّ في المؤقت يجب أن يكون في آخر الوقت، وهو مستحيل فيه، ويحنث عند أبي يوسف - رضي الله عنه - في آخر جزء من أجزاء ذلك اليوم، حتى تجب عليه الكفّارة إذا مضى ذلك اليوم. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 278).
(¬2) «تبيين الحقائق» (3: 135).
(¬3) «البناية» (5: 158).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520