أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

ولو ضمَّ ثوباً، أو طعاماً، أو شراباً دِين، وتصوّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو ضمَّ [1] ثوباً (¬1)، أو طعاماً، أو شراباً دين): أي صُدِّقَ دِيانةً لا قضاءً [2]؛ لأنَّ اللَّفظَ عامٌّ، فنيَّةُ التَّخصيصِ [3] خلافُ الظَّاهر، فلا يُصَدَّقُ في القضاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتصوّرُ [4] البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -
===
فإن قيل: إن قيل: لا يساكن فلاناً ونوى في بيتٍ واحدٍ تصحّ نيّته، والبيت ثابتٌ اقتضاء.
قلنا: إنّما تصحّ نيّته؛ لأنَّ المساكنة نوعان: قاصرة، وهي أن يكون في دارٍ واحدة، وكاملة: وهي هذه، فنوى الكامل». انتهى (¬2).
[1] قوله: ولو ضَمّ؛ أي لو قال: إن لبستُ ثوباً ونوى ثوباً معيَّناً، أو قال: إن أكلتُ طعاماً ونوى طعاماً مُعيَّناً، أو قال: إن شربت ونوى شراباً مُعيَّناً صدّق ديانةً؛ لأنّه ذكرَ اللفظ العام، فإنّ قولَه: ثوباً وطعاماً وشراباً نكرة في سياق الشرط، فتعمّ كالنكرة تحت النفي؛ لأنَّ الحلف في الشرطِ المثبتِ يكون على نفيه، ولَمَّا صار عامَّاً صحّت فيه نيّة التخصيص.
والأصلُ أنَّ نيّةَ التخصيصِ إنّما تعمل في الملفوظِ العامّ لا في غير الملفوظ.
[2] قوله: صدّق ديانةً لا قضاء؛ فيسلمه المفتي ولا يسلّمه القاضي؛ لأنَّ المفتي إنّما يفتي بحسب ما ينويه المستفتي، والقاضي إنّما يحكمُ بالظاهر، فلا يُسلّم ما هو خلافُ الظاهر لا سيما فيما فيه تخفيف لمكان التهمة.
[3] قوله: فنيّة التخصيص؛ وأمّا تخصيصُ العامّ بالعرفِ فيصدق فيه في باب الأيمانِ قضاءً أيضاً على ما مرّ بحثه في المسائل السابقة.
[4] قوله: وتصوّر؛ مبتدأ، خبره قوله: شرط صحة الحلف، والمرادُ بالتصوّر الإمكانُ لا مجرّد التصوّر الذهنيّ الذي يوجدُ في المستحيلات أيضاً، وحاصله: إنّ الشرطَ في صحّة الحلفِ ابتداءً وبقاءً سواء كان حلفاً بالله - جل جلاله - أو بالطلاق والعتاق

¬__________
(¬1) أي لو قال: إن لبست ثوباً ونوى ثوباً معيَّناً ...
(¬2) من «التنقيح» (1: 265).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520