أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0091لحلف بالقول

إن أذنَ ولم يعلمْ به فكلَّمه. وفي: لا يكلِّم صاحبَ هذا الثَّوب فباعَه فكلَّمَه. وفي: لا يكلِّمُ هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(إن أذنَ ولم يعلمْ به [1] فكلَّمه)؛ لأنَّ الإذنَ إعلام، فإن أذنَ ولم يعلمْ، فهذا لا يكون إذناً، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يحنثُ؛ لأنَّ الإذنَ هو الإطلاق [2].
(وفي: لا يُكَلِّمُ صاحبَ هذا الثَّوب [3] فباعَه فكلَّمَه.
وفي: لا يكلِّمُ [4] هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخاً).
===
[1] قوله: ولم يعلم به؛ فيه إشارة إلى أنه لا يكتفي بمجرّد السماع، بل لا بُدّ معه من العلم حتى لو خاطبه بلغة لا يفهمها لا يعتبر ذلك، وإلى أن السماع ليس بواجب في حصول الإذن، بل يكفي العلم به ولو بالكتابة أو الإشارة.
[2] قوله: هو الإطلاق؛ أي إجازة وإباحه، وهو يتمُّ بالإذن كالرضاء، وقد مرّ الفرقُ بينهما.
[3] قوله: وفي لا يكلم صاحب هذا الثوب ... الخ؛ يعني لو قال: لا أكلم صاحب هذا الثوب فباع ذلك الرجل ذلك الثوب، وكلَّمَه الحالف بعد ذلك حنث؛ لأن الإضافة للتعريف، والوصف لغو إذا لم يكن باعثاً على اليمين كما مرّ.
ومن المعلوم أن الإنسان لا يعادى بمعنى كونه مالكاً لثوب خاص، فصار كأنه قال: لا أكلم هذا الرجل، فتعلّقت يمينه بذاته، ولذا لو كلَّمَ المشتري لذلك الثوب لم يحنث، وإن صار صاحب ذلك الثوب، ومثله صاحب هذه الدار، وصاحب هذا المكان، ونحو ذلك.
[4] قوله: وفي لا يكلّم؛ يعني إذا حلف لا يكلّم هذا الشاب فكلّم ذلك الرجل زمان شيخوخته حنث، وكذا في لا يُكلّم هذا الصبيّ، فكلّمه بعدما صار شاباً أو شيخاً، حنث لما مرّ من أن الوصف في الحاضر لغو إذا لم يكن داعياً إلى اليمين.
ونحوه: الحلف بقوله: لا يأكل من لحم هذا الحَمَل ـ وهو بفتحتين ولد الشاة ـ فأكله بعدما صار كبشاً حنث؛ لأن هذه الصفات غير داعية إلى اليمين، فإن وصف الصبا أو الشباب لا دخل له في امتناع تكلّمه، وكذا وصف الصغر في الحمل.
وهذا كلّه إذا لم ينو الحالفُ شيئاً، فإن كان حالفاً عرفَ عدم طيب لحم الجمل ما دام حَمَلاً، فحلف بعدم أكله من حيث كونه مضراً أو عرف من الصبيّ سوء أدب
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520