اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

إنّما العجبُ من العلماء حيث ينقلونَ هذا القولَ المردود القبيح، ويقرؤنه ويسكتون عليه ولا يتعرَّضون بالتغليظ والتقبيح، وقد نقلَه بعضُ أفاضلِ عصرنا (¬1) في كتابه: «الحطّة بذكر الصحاح الستّة» (¬2)، وسكت عليه، ومنه أخذَ بعضُ أتباعِه ومقلِّديه هذه الكلمة وأشاعَها، وظنَّ صدقَها وروَّجَها مع أنّه يحرمُ على العالم لاسيما مَن كان نظره وسيعاً وعلمه رفيعاً أن ينقلَ هذه الكلمة إلا للردِّ عليها وتغليطها، ونحن نقول:
أوّلاً: إنّ هذا القولَ إن لم يكن غلطاً وزلَّةً من ابن خلدون، أو من كتَّاب «تاريخه»، أو من مهتمي طبعه، فهو قولٌ مخالفٌ للثقات الذاكرين تعداد الروايات للإمامِ الأعظم ذي الكرامات، فيكون شاذّاً مردوداً.
وثانياً: إنّ ابنَ خلدون وإن كان ماهراً في الأمور التاريخيّة إلاّ أنه لم يكن ماهراً بالعلوم الشرعية. كما نصّ عليه شمس الدين السَّخَاوِيّ (¬3) في ترجمته في «الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع» (¬4)، فكيف يكون قولُهُ مقبولاً في هذا المرام، فإنّ مَن لا مهارةَ له في العلومِ الشرعيَّة لا يقفُ على مراتبِ الأئمة الأعلام فيما يتعلَّق بالأمور النقليّة، فلا يقبل قوله، لا سيما إذا كان مخالفاً لغيره.
¬__________
(¬1) المقصود صديق حسن خان.
(¬2) «الحطة بذكر الصحاح الستة» (ص73).
(¬3) وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ، شمس الدِّين، نسبة إلى سخا بلدة غربي الفسطاط، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه: «فتح المغيث»، و «المقاصد الحسنة»، و «ارتياح الأكباد بفقد الأولاد»، وكلُّها نفيسةٌ جداً مشتملةٌ على فوائد مطربة. (831 - 902هـ). ينظر: «التعليقات السنية» (ص69)، «الضوء اللامع» (8: 2 - 32)، «النور السافر» (ص18 - 23).
(¬4) «الضوء اللامع» (4: 145 - 149)
المجلد
العرض
8%
تسللي / 2520