عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0010تراجم الأعيان
وقلّت من أجل ذلك روايته فقلَّ حديثه، لا أنّه تركَ روايةَ الحديث عمداً، فحاشاه من ذلك.
ويدلّ على أنّه من كبارِ المجتهدين في الحديث اعتمادُ مذهبِهِ فيما بينهم، والتعويل عليه، واعتباره ردّاً وقبولاً، وأمّا غيره من المحدّثين، وهم الجمهور فتوسّعوا في الشروط، فكثر حديثهم، والكلّ عن اجتهاد، وقد توسّع أصحابه من بعده في الشروط، وكثرت روايتهم، وروى الطحاويّ فأكثر، وكتب مسنداً». انتهى (¬1).
وذكر الزَّرْقَانِيُّ شارح «المواهب اللَّدنيّة» و «الموطأ» وغيره في عدد رواياته أقوالاً:
«أحدها: إنّ رواياته خمسمئة.
وثانيها: سبعمئة.
وثالثها: بضع وألف.
ورابعها: سبع مئة وألف.
وخامسها: ستُّ وستّون وستمئة».
تنبيه:
وقع في نفس «تاريخ ابن خلدون» المطبوعة: «أبو حنيفة يقال: بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ حديثاً». انتهى (¬2). وهذا القول قد اغترَّ عليه كثيرٌ من عوَّامِ الزمان، وفتحوا لسانَ الطعنِ على الإمامِ العظيم الشأن، وقالوا: لم يكن له بالحديث عرفان، ولم يرو إلاَّ سبعةَ عشرَ حديثاً كما صرَّح به ابنُ خلدون المؤرِّخُ الكبيرُ الشأن.
ولا عجب منهم، فلم يزل من شأن الجهلاءِ الطعنُ على العلماء، وهذا أمرٌ نالَه العلماءُ بوراثتهم عن الأنبياء، فكما طعنَ معاصرو الأنبياء ومَن بعدهم ممَّن لم يعرف قدرهم ولم يدرك رتبتَهم الرسل والأنبياء، كذلك يطعنُ جهلاءُ كلّ عصرٍ على مَن يعاصرهم، ومَن سلفهم من العلماء المتدينين والأئمّة المجتهدين.
¬__________
(¬1) من «مقدمة ابن خلدون» (ص312).
(¬2) من «مقدمة ابن خلدون» (ص311).
ويدلّ على أنّه من كبارِ المجتهدين في الحديث اعتمادُ مذهبِهِ فيما بينهم، والتعويل عليه، واعتباره ردّاً وقبولاً، وأمّا غيره من المحدّثين، وهم الجمهور فتوسّعوا في الشروط، فكثر حديثهم، والكلّ عن اجتهاد، وقد توسّع أصحابه من بعده في الشروط، وكثرت روايتهم، وروى الطحاويّ فأكثر، وكتب مسنداً». انتهى (¬1).
وذكر الزَّرْقَانِيُّ شارح «المواهب اللَّدنيّة» و «الموطأ» وغيره في عدد رواياته أقوالاً:
«أحدها: إنّ رواياته خمسمئة.
وثانيها: سبعمئة.
وثالثها: بضع وألف.
ورابعها: سبع مئة وألف.
وخامسها: ستُّ وستّون وستمئة».
تنبيه:
وقع في نفس «تاريخ ابن خلدون» المطبوعة: «أبو حنيفة يقال: بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ حديثاً». انتهى (¬2). وهذا القول قد اغترَّ عليه كثيرٌ من عوَّامِ الزمان، وفتحوا لسانَ الطعنِ على الإمامِ العظيم الشأن، وقالوا: لم يكن له بالحديث عرفان، ولم يرو إلاَّ سبعةَ عشرَ حديثاً كما صرَّح به ابنُ خلدون المؤرِّخُ الكبيرُ الشأن.
ولا عجب منهم، فلم يزل من شأن الجهلاءِ الطعنُ على العلماء، وهذا أمرٌ نالَه العلماءُ بوراثتهم عن الأنبياء، فكما طعنَ معاصرو الأنبياء ومَن بعدهم ممَّن لم يعرف قدرهم ولم يدرك رتبتَهم الرسل والأنبياء، كذلك يطعنُ جهلاءُ كلّ عصرٍ على مَن يعاصرهم، ومَن سلفهم من العلماء المتدينين والأئمّة المجتهدين.
¬__________
(¬1) من «مقدمة ابن خلدون» (ص312).
(¬2) من «مقدمة ابن خلدون» (ص311).