أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0092العتق والطلاق

وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق، فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر، ثُمَّ ماتَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي: آخرِ عبدٍ [1] إن اشترى عبداً فمات لم يَعْتَق)، قال: آخر عبدٍ اشتريتُهُ حُرٌّ فاشترى عبداً فماتَ المشتري، لا يَعْتَق هذا، ولا يتوَّهَم [2] أنَّه إذا ماتَ يكون ذلك العبدُ آخر؛ لأنَّ الآخرَ لا بُدَّ له من أَوَّل، ولم يوجد.
(فإن اشترى عبداً ثُمَّ آخر، ثُمَّ ماتَ [3]
===
ما أفاده لفظ: أول، فإن مفاده الفردية والسبق، ومفادها التفرّد.
وأما إذا قال: وحده، فقد أضاف العتق إلى أول عبد لا يشاركه غيره في التملك، والثالث بهذه الصفة، وإن عنى بقوله: واحداً؛ معنى التوحّد صُدِّق ديانةً وقضاءً لما فيه من التغليظ، فيكون الشرط حينئذ التفرّد والسبق في حالة التملك.
[1] قوله: وفي آخر عبد؛ هو ـ بمد الهمزة وبكسر الخاء المعجمة ـ بمعنى الفرد اللاحق، وأما الآخر ـ بفتح الخاء المعجمة ـ فيطلق على كلِّ من السابق واللاحق، فإنّ كلاً منهما آخر بالنسبة إلى غيره، قال في «الفتح»: «هذه المسألة مع التي تقدَّمت تحقّق أن المعتبرَ في تحقّق الآخرية وجود سابق بالفعل، وفي الأوليّة عدم تقدم غيره لا وجود آخر متأخر عنه» (¬1).
[2] قوله: ولا يتوهم ... الخ؛ حاصل التوهّم أنه إذا مات الحالف بعد شراء عبد ينبغي أن يعتقَ ذلك العبد؛ لكونه آخراً؛ لعدم وجود شراء عبد بعده.
وحاصل الدفع: أنه لا يكفي في الآخرية مجرّد عدم كون غيره من جنسه بعده، بل لا بُدّ مع ذلك سبق ما هو من جنسه عليه، وهو مفقودٌ فيما نحن فيه.
[3] قوله: ثمّ مات؛ أي الحالف، قال في «البحر»: «قيَّدَ به؛ لأنه لا يعلم أن الثاني آخر إلا بموت المولى؛ لجواز أن يشتري غيره، فيكون هو الآخر». انتهى (¬2).
وهذا اذا كان الحلف متناولاً لغير هذين العبدين أيضاً، كما في قوله: آخر عبد اشتريته حرّ، فإنه لو قال مشيراً الى العبدين: آخر ما اشتريته منهما حُرّ، عُتِقَ مَن اشتراه آخراً، وإن لم يمت المولى لاتصافه بالآخرية في الحال، كما لو قال لامرأتين: آخر امرأة

¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (5: 164).
(¬2) من «البحر الرائق» (4: 272).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520