أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0092العتق والطلاق

والكلُّ إن بشَّروه معاً، وتسقط بشراءِ أبيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والكلُّ [1] إن بشَّروه معاً [2].
وتسقط [3] بشراءِ أبيه
===
الأوّل دون ما بعده، وإن بشّروه معاً عتقَ كلّهم لصدقِ المبشِّر على كلّ منهم.
ومبناه على أنّ لفظَ: «كلّ» إذا دخل على النكرة يكون لعمومِ ما دخلَ عليه، وعمومه على سبيلِ الإنفراد؛ أي يرادُ به كلّ واحد مع قطع النظر عن غيره، بخلاف لفظ الجميع، كما فصّله الشارح - رضي الله عنه - في «التنقيح» وشرحه «التوضيح» (¬1) في «بحث ألفاظِ العام».
[1] قوله: والكلّ؛ لأنّ اجتماعَهم لا يقدحُ في كون كلٍّ منهم مبشّراً بدليل قوله - جل جلاله - في قصّة تبشير الملائكة سيّدنا إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والتسليم: {وبشروه بغلام عليم} (¬2).
[2] قوله: إن بشّروه معاً؛ سواء كانت البشارة بالكتاب، أو بالرسالة، أو بالمشافهة، وإن أرسل عبدٌ عبداً يبشّر المولى، فإن ذكرَ الرسالة عتقَ المرسل فقط، وإلا عتق الرسول فقط. كذا في «البحر» (¬3).
[3] قوله: وتسقط ... الخ؛ هذه المسألة وإن كان الأليق ذكرها في بحثِ كفَّارة اليمينِ أو كفّارة الظهار لكن ذكروها هنا لمناسبةِ تعليقِ العتق بالشراء؛ فإنّه يمين؛ ولذا ذكرَ في «الهداية» (¬4) قبيل هذه المسألة مسألةُ ما لو قال: إن اشتريتُ فلاناً فهو حرّ، فاشتراه ينوي به كفّارة يمينه لم يجزِه عن الكفّارة.
ووجّهه بما حاصله: إنّ شرطَ الخروجِ عن عهدة التكفير قران نيّة التكفير بعلّة العتق، وهي اليمين هاهنا ولم يوجد، وإنّما وجدَ عند الشراء، وهو شرط العتق لا علَّته فلا يكون مفيداً حتى لو كانت النيّة مقارنةً لليمينِ أجزأه عن الكفّارة. كذا في «العناية» (¬5).

¬__________
(¬1) «التوضيح» (1: 112).
(¬2) الذاريات: من الآية28.
(¬3) «البحر الرائق» (4: 373).
(¬4) «الهداية» (5: 165).
(¬5) «العناية» (4: 165).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520