أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0092العتق والطلاق

وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والضَّميرُ في: به؛ يرجعُ إلى الآخر.
وصورةُ المسألة: رجلٌ قال: آخرُ امرأةٍ أتزوجُها طالقٌ ثلاثاً، فتزوَّجَ امرأة، ثُمَّ أُخرى، ثُمَّ مات، طُلِّقَت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - عند التَّزوُّجِ فلا يصيرُ فاراً، فلا ترثُ عنده، وعندهما: تطلَّقُ عند الموت، فيصيرُ فاراً فترث.
(وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عَتَقَ أَوَّلُ [1] ثلاثةٍ بَشَّروهُ مُتَفَرِّقين
===
فعندهما: تطلّق عند الموتِ كما كان العتقُ في المسألة السابقة عند الموت، والطلاقُ عند الموتِ يصيرُ به الزوج فارَّاً، وترثُ زوجته من تركته.
وعنده: تطلق من حين التزوّج، فلا يصير الزوجُ به فارَّاً، فلا ترثُ منه.
وتظهرُ ثمرة الخلاف في وجوبِ المهرِ أيضاً والعدّة، فعنده: إن كان دخلَ بها يجبٌ عليه لها مهرٌ بالدخول بالشبهة، ونصف مهر مسمّى بالطلاقِ قبل الدخول، وعدّتها بالحيضِ بلا حداد، وعندهما: لها مهرٌ واحد، وعدّتها أبعدُ الأجلين من عدّة الطلاق والوفاة. كذا في «البحر».
[1] قوله: عتق أوّل ... الخ؛ اعلم أنّ البشارةَ بالكسرِ على ما في «تنوير الأبصار» وشرحه «منح الغفار» وغيرهما: اسم لخبرٍ سارّ أي موجبٍ للمسرّة صادق ليس للمبشَّر به علم.
فخرج بقيد السارّ؛ الخبر الضار، فليس هو ببشارةٍ عُرفاً، وإن كان لغة لفظُ البشارةِ يعمّهما وعليه ورد قوله - جل جلاله -: {فبشرهم بعذا أليم} (¬1).
وبقيد الصدقِ؛ خرجَ الخبرُ الكاذب، فإنّه وإن كان يظهرُ به الفرح والسرور في بشرةِ الوجه باعتبار الظاهر، لكنّه يزولُ عند ظهور خلافه، فلا يعتبر.
وبقيد عدمِ علمِ المبشّر به؛ خرجَ الخبرُ السارّ بعد خبر، فإنّ المبشِّرَ إنّما يسمّى عُرفاً مَن يخبرُ بالخبرِ السارّ أوّل مرّة، ومَن يخبرُ ثانياً يسمّى مخبراً لا مبشِّراً.
وعلى هذا بناءُ هذه المسألة، فإنّه إذا قال: كلّ عبدٍ بشّرني بكذا فهو حرّ فبشّره
كلّ واحدٍ من عبيده الثلاثة أو الزائدة عليها عتق أوّلهم خبراً؛ لأنّ البشارةَ إنّما هي الخبرُ

¬__________
(¬1) آل عمران: من الآية21.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520