أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0092العتق والطلاق

فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها، وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهي حرَّةٌ مَن تسرّاها [1] وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها [2] فتسرَّاها)؛ لأنَّ هذه الأمةَ لم تكنْ في ملكِهِ زمانَ الحلف، ولم يضفْ عتقَها إلى الملكِ أو سببِه، وفيه خلافُ زُفر [3]- رضي الله عنه -.
(وبكُلِّ مملوكٍ لي حُرٌّ أُمهاتُ أَوْلادِه [4]، ومُدبَّرُوه، وعبيدُه لا مُكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم)؛ لأنَّه لا يَمْلِكُهم يَدَاً.
===
«العناية» (¬1).
وحاصل المسألة: إنّه إذا قال: إن تسرّيت أمةً فهي حرّة، تعتقُ منها من اتّخذها سُرّية، وكانت مملوكة له عند الحلف لا مَن اشتراها بعد الحلفِ فتسرّاها.
[1] قوله: مّن تسرّاها؛ فاعل لقوله: «تعتق»، ولمّا كان من عبارة: «عن أمة»، أنّث الفعلَ المسند إليه، ووجه عتقها: إنّ الحلفَ انعقدَ في حقّها لمصادفته الملك؛ وذلك لأنّ الأمة منكرةٌ في الشرط، فيتناول كلّ جارية على الانفراد.
[2] قوله: شراها؛ ذكر الشراء اتّفاقيّ؛ فإنّ الحكمَ كذلك فيمن ملكها بعد الحلفِ بغير الشراء من أسباب الملك.
[3] قوله: خلاف زفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: التسريّ لا يصحّ إلا في الملك، فكأنّ ذكره ذكر الملك، فصار كما إذا قال لأجنبيّة: إن طلقتك فعبدي حرّ، يصيرُ التزوّجُ مذكوراً.
ولنا: إنّ الملكَ يصير مذكوراً ضرورةَ صحَّة التسريّ، وهو شرطٌ فيتقدّر بقدره، فلا يظهرُ في حقِّ صحةّ الجزاء، وهو الحريّة، وفي مسألةِ الطلاق إنّما يظهرُ في حقِّ الشرطِ دون الجزاء، حتى لو قال: إن طلّقتك فأنت طالق ثلاثاً، فتزوّجها أو طلّقها لا تطلّق ثلاثاً، فهذه وزان مسألتنا. كذا في «الهداية» (¬2).
[4] قوله: أمّهات أولاده؛ فإنّ الملكَ في أمّ الولد والمدبّر والعبد والأمة كامل، وإن كان الرقُّ في أمِّ الولد والمدبَّر ناقصاً لاستحقاقهما العتقَ بخلاف المكاتب؛ فإنّ الملك فيه ناقص؛ لأنّه مملوك رقبةً لا يداً لاستقلاله بالتصرّف، فلا يدخلُ في إطلاق قوله: مملوك

¬__________
(¬1) «العناية» (5: 168).
(¬2) «الهداية» (5: 170 - 171).
المجلد
العرض
83%
تسللي / 2520