أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

شيوع العلم

ثمَّ الخلفاء الراشدون، ووجوه الصحابة - رضي الله عنهم - بذلوا جهدهم في إقامةِ الدين، وإجراءِ الشرع المبين، وتعيين قواعدِ الموحِّدين، وتوهين كيدِ أعداء الله المبتدعين، فأقاموا الإسلام عن أوده وأسندوا الأمرَ إلى مستنده، معتصمين بنصرِ الله، صادعين بأمرِ الله، وكانوا بشرف صحبةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - سالمين عن الطعن، وببركةِ خدمته سالمين عن شوبِ الشين (¬1)، فكانت آثارهم لِمَن بعدهم شِرْعةً ومنهاجاً، ولرفعِ غيهب الضلال سراجاً وهّاجاً.
¬__________
(¬1) ما قرَّره العلامة الكفوي هاهنا من عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - عنهم هو مذهب أهل السنة، وهو الحقّ الصواب كما شهدت الأدلة الواضحة الصريحة وكلمات العلماء والأئمة الكبار، فلا يغترّ بخلاف ذلك، وقد بسطت هذا في «سبيل الوصول إلى علم الأصول» (ص112) من ذلك قول الآمدي في «الإحكام» (2: 102 - 103): «والمختار إنما هو مذهب الجمهور من الأئمة وذلك بما تحقَّق من الأدلة الدالة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على من بعدهم، فمن ذلك قوله - عز وجل -: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143]: أي عدولاً، وقوله - عز وجل -: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]، وهو خطاب مع الصحابة الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن ما ظهر واشتهر بالنقل المتواتر الذي لا مراء فيه من مناصرتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والهجرة إليه والجهاد بين يديه، والمحافظة على أمور الدين، وإقامة القوانين، والتشدد في امتثال أوامر الشرع ونواهيه، والقيام بحدوده ومراسيمه، حتى إنهم قتلوا الأهل والأولاد حتى قام الدين واستقام ولا أدل على العدالة أكثر من ذلك، وعند ذلك فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنّما لما أدَّى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين».
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2520