عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
شيوع العلم
وكذا أعلامُ التابعين الذين هم يزاحمونهم في الفتوى، ووافقوا لهم بغير خلاف، ونقلوا أحكامَ الدين منهم إلى الأخلاف، محيين سَنَن الأسلاف، حاوين مآثرَ الأشراف.
ولمَّا كانت حوادث الأيّام خارجة عن التعداد، ومعرفة أحكامها لازمةً إلى يوم التناد، وكانت ظواهرُ النصوصِ غير موفية ببيانها، بل لا بُدَّ لها من طريق وافٍ بشأنها اضطروا إلى الاجتهاد بالرأي، فاجتهدوا وأسَّسُوا قواعد الأصول وشيَّدوا، فعزموا على تعيينِ المذهب، ومهَّدوا مستفيضين بما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه لَمَّا بعثَ معاذ - رضي الله عنه - إلى اليمن قاضياً، قال له: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3: 313) والترمذي (3: 616) وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس - رضي الله عنهم - أخرجهما البيهقي في «سننه» (10: 114) عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له. كذا في «مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود» للسُّيوطي. منه رحمه الله تعالى.
أقول: قال الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1: 188): «إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجّوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله: «الدية على العاقل»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش «الحدود والأحكام الفقهية» (ص82 - 83).
ولمَّا كانت حوادث الأيّام خارجة عن التعداد، ومعرفة أحكامها لازمةً إلى يوم التناد، وكانت ظواهرُ النصوصِ غير موفية ببيانها، بل لا بُدَّ لها من طريق وافٍ بشأنها اضطروا إلى الاجتهاد بالرأي، فاجتهدوا وأسَّسُوا قواعد الأصول وشيَّدوا، فعزموا على تعيينِ المذهب، ومهَّدوا مستفيضين بما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه لَمَّا بعثَ معاذ - رضي الله عنه - إلى اليمن قاضياً، قال له: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3: 313) والترمذي (3: 616) وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس - رضي الله عنهم - أخرجهما البيهقي في «سننه» (10: 114) عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له. كذا في «مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود» للسُّيوطي. منه رحمه الله تعالى.
أقول: قال الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1: 188): «إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجّوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله: «الدية على العاقل»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش «الحدود والأحكام الفقهية» (ص82 - 83).