أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

قائماً في كلِّ حدٍّ بلا مدّ، وللعبدِ نصفُها، ولا يحدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِ الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قائماً [1] في كلِّ حَدٍّ بلا مدّ [2]): أي من غيرِ أن يلقى على الأرض ويمَدَّ رجلاه.
وقيل: أن يمدَّ الضَّارب يدَهُ فوقَ رأسِه.
وقيل: أن يمدَّ السَّوط على العضوِ بعد الضَّرب.
(وللعبدِ [3] نصفُها، ولا يَحُدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِِ الإمام)
===
قال علي - رضي الله عنه - لجلاّد: «اضرب وأعطِ كلّ عضوٍ حقّه، واتقَّ الوجه والمذاكير» (¬1)، أخرجه ابنُ أبي شَيْبَةَ وعبدُ الرزَّاق وسعيدُ بن منصور.
وفي «الصحيحين» مرفوعاً: «إذا ضربَ أحدكم فليتّق الوجه» (¬2)، واستثنى بعض المشايخ الصدر أيضاً، وفيه نظر: بل الصدرُ من المَحَامل، والضربُ بالسَّوْطِ المتوسّط عدداً يسيراً لا يقتل في البطن فكيف بالصدر. كذا في «الفتح» (¬3).
[1] قوله: قائماً؛ أي حال كونِ المحدودِ قائماً، قال عليّ - رضي الله عنه -: «يضربُ الرجلُ قائماً، والمرأةُ قاعدة في الحدود» (¬4)، أخرجَه عبدُ الرزَّاق.
[2] قوله: بلا مدّ؛ أي بلا مدّ المجلود على الأرض، أو بلا مدّ السَّوط، بأن يرفعه الضاربُ فوق رأسه أو بأن يمدّه على جسدِ المضروبِ بعد وقوعه عليه، وفيه زيادة ألم، قال في «الفتح» (¬5): وكلّ ذلك لا يفعل.
[3] قوله: وللعبد؛ الأصلُ فيه ما مرّ من قوله - جل جلاله -: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (¬6)،نزلت في الإماء، وشملت العبدَ أيضاً؛ لاشتراكهما في الرقّ المنقصِ للنعمة، ولعقوباتِ الجنايات، وقد ثبتَ عن عمرَ - رضي الله عنه - في «الموطأ» أنّه جلدَ العبيدَ خمسين، وإنّما خصَّ ذكرَ الإماءِ في الآية؛ لكثرةِ أسبابِ السفاح فيهنّ، وغلبة

¬__________
(¬1) في «مصنف عبد الزراق» (7: 370)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 529)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (4: 2016)، وغيره.
(¬3) «فتح القدير» (5: 232).
(¬4) في «السنن الصغير» (7: 313)، و «معرفة السنن» (14: 182)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 327)، وغيرها.
(¬5) «فتح القدير» (5: 233).
(¬6) النساء: من الآية25.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520