عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
وتجلد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتجلد
===
ثابتاً بالبيّنة، كيلا تهرب، بخلاف الإقرار، فإنّ المقرّة لا تحبس؛ لأنّ الرجوعَ عن الإقرار معتبر، فلا يفيد الحبس. كذا في «الهداية» و «الفتح» (¬1).
والأصل في هذا الباب حديثُ الغامديّة، وقد اختلفتِ الروايةُ فيه، قال الزَّيْلَعِيُّ في «تخريج أحاديث الهداية»: في «صحيح مسلم»: «عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت الغامديّة فقالت: يا رسول الله، إنّي زنيت فطهّرني، وإنّه ردّها، فلمّا كان الغدُ قالت: يا رسولَ الله لعلّك تريدُ أن تردّني كما رددتَ ماعزاً، فوالله إنّي لحبلى، فقال: أمّا لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبيّ في يدِه كسرة خبز، فقالت يا رسول الله، قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفعَ الصبيّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمرَ بها فحفرَ لها إلى صدرها، وأمرَ الناس فرجموها» (¬2).
وأخرجه أيضاً عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، فذكره قال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه، قالت: أراكَ تريدُ أن تردني كما رددت ماعزاً، قال: وما ذاك، قالت إنّها حبلى من الزنا، قال: أنت، قالت: نعم، فقال لها: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفّلها رجلٌ من الأنصار، ثمّ أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعتِ الغامدية، قال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له مَن يرضعه، فقال رجلٌ من الأنصار: فقال: إليّ رضاعه، قال: فرجمها» (¬3).
وفي هذا ما يقتضي أنّه رجمها حين وضعت، وفي الأوّل ما يقتضي أنّه تركها حتى فطمت ولدها، ولكنّ الأوّل فيه بشير بن المهاجر وفيه مقال، ويتقوّى الثاني بروايةِ عمران بن حصين، أخرجها مسلمٌ أيضاً، وفيها: «إنّه - صلى الله عليه وسلم - رجمها بعد أن وضعت»،
¬__________
(¬1) «الهداية»، و «فتح القدير» (5: 246).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، و «السنن الكبرى» (4: 304)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 543)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1324)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتجلد
===
ثابتاً بالبيّنة، كيلا تهرب، بخلاف الإقرار، فإنّ المقرّة لا تحبس؛ لأنّ الرجوعَ عن الإقرار معتبر، فلا يفيد الحبس. كذا في «الهداية» و «الفتح» (¬1).
والأصل في هذا الباب حديثُ الغامديّة، وقد اختلفتِ الروايةُ فيه، قال الزَّيْلَعِيُّ في «تخريج أحاديث الهداية»: في «صحيح مسلم»: «عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت الغامديّة فقالت: يا رسول الله، إنّي زنيت فطهّرني، وإنّه ردّها، فلمّا كان الغدُ قالت: يا رسولَ الله لعلّك تريدُ أن تردّني كما رددتَ ماعزاً، فوالله إنّي لحبلى، فقال: أمّا لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبيّ في يدِه كسرة خبز، فقالت يا رسول الله، قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفعَ الصبيّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمرَ بها فحفرَ لها إلى صدرها، وأمرَ الناس فرجموها» (¬2).
وأخرجه أيضاً عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، فذكره قال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه، قالت: أراكَ تريدُ أن تردني كما رددت ماعزاً، قال: وما ذاك، قالت إنّها حبلى من الزنا، قال: أنت، قالت: نعم، فقال لها: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفّلها رجلٌ من الأنصار، ثمّ أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعتِ الغامدية، قال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له مَن يرضعه، فقال رجلٌ من الأنصار: فقال: إليّ رضاعه، قال: فرجمها» (¬3).
وفي هذا ما يقتضي أنّه رجمها حين وضعت، وفي الأوّل ما يقتضي أنّه تركها حتى فطمت ولدها، ولكنّ الأوّل فيه بشير بن المهاجر وفيه مقال، ويتقوّى الثاني بروايةِ عمران بن حصين، أخرجها مسلمٌ أيضاً، وفيها: «إنّه - صلى الله عليه وسلم - رجمها بعد أن وضعت»،
¬__________
(¬1) «الهداية»، و «فتح القدير» (5: 246).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، و «السنن الكبرى» (4: 304)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 543)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1324)، وغيره.