أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

ويرجمُ مريضٌ زنى، ولا يجلدُ حتَّى يبرأ. وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو تغريبُ عام [1].
(ويرجمُ مريضٌ [2] زنى، ولا يجلدُ حتَّى يبرأ.
وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت [3] (¬1)
===
فالأولى أن يجعلَ الحدّ هو الجلد وحده كما دلّت عليه الآية، ويجعلُ النفيُ الثابتُ بالسنن تعزيزاً وسياسة.
ولو حملَ عليها حديث الجمع بين الرجمِ والجلدِ للزاني المحصن أيضاً لم يكن فيه بعد، فبطلَ قول المتعصّبين: إنّ الحنفيّة خالفوا الأحاديث الصحيحة الواردةَ في التغريب، وظهر أنّ الحنفيّةَ قد عملوا في هذا الباب بكلٍّ من الآية والسنّة، ووفّروا حظَ كلّ منهما على ما يُناسبه، ومَن ظنَّ أنّ النفيَ جزءُ الحد، وأنّ المذكورَ في الآية بعض الحدّ فليأتِ بدليلٍ صريحٍ يدلّ على ذلك، ودونه خرط القتاد.
[1] قوله: وهو تغريب عام؛ يريد به أنّ النفي وتغريبُ عامٍ المذكورُ في رواياتِ الحديث معناهما واحد، وهو الإخراجُ من بلدته إلى غيرها، وتفسيرُ النفي في هذا المقام بالحبس كما ذكره بعض المشايخ خطأ، نعم قد فسّر به النفيُ الواردُ في آيةِ حدّ قطّاع الطريق، وهي قوله - جل جلاله -: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} (¬2).
[2] قوله: ويرجم مريض؛ لأنّ المقصودَ بالرجم إهلاكه، فلا يقدرُ رجمه في مرضه، بل يعين على المقصود، بخلاف الجلد، فإنّه ليس الغرضُ فيه الإهلاك، بل مجرّد الزجر والإيلام، وفي جلدِ المريض احتمالٌ لهلاكه، فيوقف جلده إلى أن يصحّ، ويزول سقمه وضعفه.
[3] قوله: ترجم حين وضعت؛ لا قبل الوضع، ولا تجلد قبل الوضع كيلا يؤدّي إلى هلاكِ الولد؛ لأنّه نفس محترمة، لا جريمة منه، نعم تحبسُ إلى أن تلدَ إن كان الحدّ

¬__________
(¬1) لأن جنينها لا يستحق الرجم لعدم الجناية منه، وتحبس حتى تلد إن ثبت زناها بالشهادة، ولا تحبس إن ثبت بالإقرار. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 212).
(¬2) المائدة: من الآية33.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520