عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0010تراجم الأعيان
قلت: فحينئذٍ يرتفعُ الأمانُ عن أقوالِ نقّاد الرجال: كالذهبي، وابن حجر، والمِزْي وغيرهم من أربابِ الكمال؛ لاحتمال مثل ذلك في كلِّ مَن عدُّوه من حفَّاظ الحديث، وكشفوا عن أحوالِهم بالكشف الحثيث.
9. وأيضاً: كلامُ ابنِ خلدون بعد ذكر عبارة وقعت فيه هذه الكلمة، وهو ما نقلناه سابقاً في بحثِ قلّة الروايةِ شاهدٌ على أنّها ليست منه أو هي وقعت زلّة منه، فإنّه قد شهدَ فيه بأنّ أبا حنيفةَ من كبار المجتهدين في الحديث، فلو كان عنده أنّه لم تبلغه من الأحاديث إلا سبعةَ عشرَ لم تصحّ منه هذه الشهادة.
وبالجملة؛ فتلك الكلمة: يعني بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ قد كذَّبتها عبارةُ ابنِ خلدون نفسه، وكذَّبتها عباراتُ غيره، وشهدت ببطلانها دلالةُ إجماع المحدِّثين والمؤرّخين، ونادت بكونها غلطاً مطالعةُ كتبِ أبي حنيفة - رضي الله عنه - وتلامذته المتَّقين، وحكمت بعدم قبولها معاينةً كلام غيرهم من المجتهدين.
ومع هذا كلّه فلا يؤمن بها إلا المعتدي المهين لا العاقل الفطين، وما مثلُها إلا كما لو قيل في حقّ البُخاريّ رئيس المحدّثين أنّه بلغته من الأحاديث ثلاثة أو عشرون فقط، وأنّه لم يكن من الفقهاء ولا كان من المجتهدين قطّ.
ولا ريب في أنَّ مثل هذه الكلمات التي تشهدُ ببطلانها شهادةُ الوجود، ودلالة الإجماع، ويحكمُ بكونها غلطاً العقلُ والنقل بلا دفاع، لا تقبل عند أحدِ بلا نزاع، فاحفظ هذه كلّه فإنّه ينفعُك في دنياك وآخرتك.
وأمّا ثناءُ الناسِ عليه، وشهادتهم له باجتهاده في العبادة وتقواه وورعه، ومبلغه في الطاعة، وغيرها من المناقب وأوصافِ النباهة:
9. وأيضاً: كلامُ ابنِ خلدون بعد ذكر عبارة وقعت فيه هذه الكلمة، وهو ما نقلناه سابقاً في بحثِ قلّة الروايةِ شاهدٌ على أنّها ليست منه أو هي وقعت زلّة منه، فإنّه قد شهدَ فيه بأنّ أبا حنيفةَ من كبار المجتهدين في الحديث، فلو كان عنده أنّه لم تبلغه من الأحاديث إلا سبعةَ عشرَ لم تصحّ منه هذه الشهادة.
وبالجملة؛ فتلك الكلمة: يعني بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ قد كذَّبتها عبارةُ ابنِ خلدون نفسه، وكذَّبتها عباراتُ غيره، وشهدت ببطلانها دلالةُ إجماع المحدِّثين والمؤرّخين، ونادت بكونها غلطاً مطالعةُ كتبِ أبي حنيفة - رضي الله عنه - وتلامذته المتَّقين، وحكمت بعدم قبولها معاينةً كلام غيرهم من المجتهدين.
ومع هذا كلّه فلا يؤمن بها إلا المعتدي المهين لا العاقل الفطين، وما مثلُها إلا كما لو قيل في حقّ البُخاريّ رئيس المحدّثين أنّه بلغته من الأحاديث ثلاثة أو عشرون فقط، وأنّه لم يكن من الفقهاء ولا كان من المجتهدين قطّ.
ولا ريب في أنَّ مثل هذه الكلمات التي تشهدُ ببطلانها شهادةُ الوجود، ودلالة الإجماع، ويحكمُ بكونها غلطاً العقلُ والنقل بلا دفاع، لا تقبل عند أحدِ بلا نزاع، فاحفظ هذه كلّه فإنّه ينفعُك في دنياك وآخرتك.
وأمّا ثناءُ الناسِ عليه، وشهادتهم له باجتهاده في العبادة وتقواه وورعه، ومبلغه في الطاعة، وغيرها من المناقب وأوصافِ النباهة: