أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائع المبيعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في: وطءِ أمةِ ابنِه [1]، ومعتدَّةِ الكنايات [2]، والبائع المبيعة [3]
===
وجهِ الاندفاعِ: أنّ هناكَ الدليل لا يدلّ على حليّة المحلّ، بل هو يورثُ شبهةً في حلّ فعله، بخلافِ شبهةِ المحلّ.
وعلى هذا بنيَ الفرقُ بينهما بثبوتِ النسبِ في شبهةِ المحلِّ إن ادّعاه الواطئ الزاني؛ أي نسبَ المولودَ من وطئه، وعدمِ ثبوتِه في شبهةِ الفعلِ على ما سيذكرُهُ المصنّف - رضي الله عنه -؛ وذلك لأنّ النسبَ ممّا يحتاطُ في إثباته على ما مرَ تفصيله في بابه.
فلمّا كان المحلّ محلّ اشتباه؛ لقيام دليلٍ نافٍ للحرمة، لزم أن يثبتَ النسبُ إذا ادّعاه الواطئ، بخلافِ صورةِ الشبهةِ في الفعل، فإنّ الفعلَ هناك تمحّضَ زنا؛ إذ لا حقّ له في المحلّ؛ لعدمِ دليلٍ يدلّ على حلّه، وثبوتُ النَّسبِ فرعٌ لثبوت ملكه في المحلّ، وإنّما يسقطُ الحد لعارضِ اشتباه عرض له، وهو لا يكفي في ثبوت النسب.
[1] قوله: أمة ابنه؛ وكذا ابنُ ابنه وإن سفل، وإن كان ابنه حيَّاً، وكذا أمةُ بناته وإن سفلن، فلو قال المصنّف - رضي الله عنه -: «ولده» موضع «ابنه» لكان أولى؛ لشموله البنت أيضاً.
[2] قوله: ومعتدّة الكنايات؛ عطفٌ على قوله: «أمةُ ابنه»؛ أي لا يحدّ بوطء المطلّقة بالكناياتِ في عدّتها، وإن نوى بها ثلاثاً فلا يحدّ بوطئها، وإن أقرّ بحرمتها؛ لأنّ دليلَ المخالفِ قائم، وإن كان غيرُ معمولٍ به عندنا.
ومثله: وطء المختلعةِ بلا مال، سواء كان بلفظِ: الخلعِ أو بغيره، فلو كان الخُلعُ بمالٍ لم يكن من هذا القسم، بل من قسمِ الشبهةِ في الفعل، كما مرّ ذكره، فلا ينتفي عنه الحدّ إلا إذا ظنّ الحلّ، كما في المطلّقة ثلاثاً؛ لأنّه لم يقلْ أحد أنّ المختلعةَ على مالٍ تقعُ فرقتها طلاقاً رجعيّاً، وإنّما اختلفتِ الصحابةُ - رضي الله عنهم - في كونها فسخاً أو طلاقاً بائناً، فالحرمةُ هناكَ ثابتةٌ على كلّ حال. كذا حقّقه في «الفتح» (¬1).
[3] قوله: والبائع؛ هذا عطفٌ مختلّ كما مرّ نظيره، فإنّه معطوفٌ على أمةِ ابنه، والمعطوفُ عليه مفعول، والمعطوف فاعلٌ للمصدرِ المضافِ إلى الوطء.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 255).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520