أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

ومَحْرَمة نكحَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَحْرَمة نكحَها [1]) عطفٌ على قوله: أَجنبية
===
[1] قوله: ومحرمة نكحها؛ عطف على قوله: «أجنبيّة»؛ أي لا يحدّ مَن وطئ محرمةً من محارمه كالأمّ والخالةِ والأخت، بعدما نكحها، وهذه المسألةُ قد طعنَ بها جمعٌ من الشيعةِ ومَن يتشبّه بهم من أهلِ السنة على أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وشهّر بعضهم: إنّ وطء المحارمُ ونكاحهنّ حلالٌ عند الحنفيّة.
ومنهم مَن قال: إنّه خالفَ فيه الأحاديث الصحيحة، ولا عجبَ من الشيعةِ فإنّهم قد طعنوا من غيرِ مبالاةٍ على أكبر من أبي حنيفة - رضي الله عنه - يعني الصحابة - رضي الله عنهم -، فما بالك بأبي حنيفة - رضي الله عنه -، إنّما العجبَ ممّن تشبّه بهم في اللعنِ والطعن، وسلكَ مسلكهم في الهمزِ واللمز، وهم من أهلِ السنّة، بل عدّوا أنفسهم من متّبعي الكتابِ والسنّة.
فطعنوا على الإمام الهُمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في هذه المسألة طعناً تجاوز عن الحدّ، وردّوا عليه بأقبح الردّ من غير فهم مداركه والتأمّل في دلائله.
وقد ألّفت في هذهِ المسألةِ رسالةً سمّيتها: «القول الجازم بسقوطِ الحدّ بنكاح المحارم»، شَيَّدت فيها مذهبه بالمعقولِ والمنقول، وأيّدتُ فيها كلامه بالأصول، ودفعتُ تشكيكاتَ المشكّكين على وجهٍ يقصمُ ظهورَ المتعنّتين، وذكرتُ ما يتعلَّقُ بها من الخلافِ والفروع مع الجوابِ عن المطاعنِ والجروح، فإن شئتَ الاطّلاعَ فارجعْ إليها، فإنّها نفيسة في بابها، لا نظيرَ لها في أبحاثهاً.
ولنذكر نبذاً من المطاعنِ المشهورةِ فيما بين العوامّ مع الجوابِ عنها على ما يرتضيه الأعلام: فاعلم إنَّ من جملةِ مطاعنهم:
1.أنّ إسقاطَ الحدّ بوطء المحارمِ بعد نكاحهنّ مستلزمٌ لحلّ هذا الفعلِ الشنيع، وعدمُ لزومِ إثمٍ وملامة على مرتكبِ هذا القبيح، وهذا طعنٌ باطلٌ عند كلّ فاضل، فإنّ سقوطَ الحدّ أمرٌ آخر، وحلّ الفعلِ أمرٌ آخر، ولا يلزمُ من سقوطِ الحدّ في وطءٍ حلّه، كيف فإنّ الحدّ يدرأ بالشبهات على ما ثبتَ ذلك بالأخبارِ والآثارِ الثابتة بروايةِ الثقات؛ ولذا حكمَ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - أيضاً في واطئ المحارمِ بعد نكاحهنّ بأنّه يعزَّر، ويوجعُ
عقوبةً، كما صرَّح به في «الهداية» (¬1) وغيرها.

¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 259).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520