أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَّتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا مَن وَطِئ [1] أَجنبيةً زُفَّتْ إليه، وقُلْنَ [2]: هي عرسُك، وعليه مهرُها [3]
===
[1] قوله: ولا مَن وطئ ... الخ؛ هذه الصورةُ جعلها الزَّيْلَعِيُّ وغيرُه من صورِ شبهةِ الفعل.
وذكرَ في «الفتح»: «إنّ الأوجه أنّها من صورِ شبهةِ المحلّ؛ لأنّ قولهنّ: هي زوجتك، دليلٌ شرعيّ مبيحٌ للوطء لقبولِ قولِ الواحدِ في المعاملات؛ ولذا حلّ وطء مَن قالت: أرسلني مولاي هديّة إليك، ثم قال: والحقّ أنه شبهة اشتباه؛ أي شبهةُ الفعل؛ لأنّ الدليلَ المعتبرَ ما يقتضي ثبوتَ الملك، لا ما يطلق شرعاً على مُجَرّد الوطء». انتهى ملخَّصاً (¬1).
[2] قوله: وقلن؛ إخبارُ الجمعِ ليس بقيد، فإنّ خبرَ الواحد كان في كلِّ ما يعملُ فيه بقول النساء، كذا في «البحر»، ثمّ إخبارُ النِّساءِ غير شرطٍ لسقوطِ الحدّ، بل مجرّد الزفافِ يورثُ شبهةً على ما يدلّ عليه ما في «الخانية»: رجلٌ زفَّت إليه غيرُ امرأته ولم يكن رآها قبل ذلك فوطئها، كان عليه المهرُ ولا حدّ عليه. انتهى.
وفي «كافي الحاكم الشهيد»: رجلٌ تزوّج فزفَّت إليه أخرى فوطئها لا حدّ عليه ولا على قاذفه، رجلٌ فجر بامرأة ثمَّ قال: حسبتها امرأتي، قال: عليه الحدّ، وليست هذه كالأولى؛ لأنّ الزفافَ شبهة، ألا ترى أنّها إذا جاءت بولدٍ ثبتَ نسبه، وإن جاءت هذه التي فجرَ بها بولدٍ لم يثبتْ نسبه منه. انتهى.
والظاهرُ أنّ إخبارَ النِّساءِ بكونها عرساً له إنّما يكون شرطاً لسقوطِ الحدِّ إذا لم تَقُم قرينةٌ ظاهرةٌ تدلّ على كونها عرساً، كما إذا تزوّج امرأةً ولم تزفّ إليه، ثم أدخلت عليه أجنبيّة ولم يدرِ أنّها هي التي عقدَ عليها أو غيرها، فأخبرت امرأةٌ بأنّها امرأته فوطئها لا يحدّ، كذا نقَّحه في «رد المحتار» (¬2)، وهو تنقيحٌ حسن.
[3] قوله: وعليه مهرها؛ فإن الوطء لا يخلو عن وجوبِ حدّ أو لزومِ عُقر، وهو
مهرُ المثل، فإذا سقطَ الحدّ للشبهةِ لزمَ المهر.

¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (5: 258) بتصرف.
(¬2) «رد المحتار» (4: 26).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520