أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
تزوَّج امرأةَ أبيه من بعده فأمرني أن أضربَ عنقه وآخذ ماله» (¬1)، ومثله أخرجه الطحاويّ وأبو داودَ وغيرهما.
والجواب عنه: إنّ القتلَ أو ضربَ العنقِ أو أخذَ المالِ المذكورُ في هذه الرواياتِ ليس حدّاً للزنى، يدلّ عليه أنّها تدلّ بعمومها وإطلاقها على وجوبِ قتلِ كلّ مَن وقع على محرم، مع أنّ الرجمَ مختصّ بالمحصنِ إجماعاً.
وأيضاً وردَ في بعض الروايات القتلُ بتزوَّج ذات محرم، مع أنّ التزوَّج ليس بزنى اتّفاقاً.
وأيضاً وردَ في بعضها الأمرُ بأخذ المال، وهو ليس جزاءً للزنى اتّفاقاً.
وأيضاً حدّ الزنى إنّما هو الرجم والجلد مع التغريب أو بدونه اتّفاقاً، والقتلُ المأمور به في هذه الأحاديث هو غير الجلد، وهو ظاهر، وغير الرجم، لا يكون بضربِ العنقِ وقطع الرأس.
وبالجملة: فهذا الذي أمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما هو تعزيزٌ وسياسة، وهذا ممّا لا ينكرُه أبو حنيفة - رضي الله عنه -، إنّما يقولُ بسقوطِ حدّ الزنى عمَّن نكحَ بمحرم ووطئه إلا بعدمِ وجوب تعزير عليه، بل يجب عنده على الإمامِ أن يقيمَ على مثل هذا الخبيث تعزيراً حسبما يراه على حسب تمردّه بأخذِ المال، أو ضرب العنق، أو نحو ذلك.
فإن قلت: الوطء بالمحارمِ بدونِ النكاح موجبٌ للحدّ اتّفاقاً، فكيف لا يوجبه بعد النكاح، وهو شناعةٌ أخرى.
قلت: هذا ليس بمستبعدٍ عند أربابِ النقل والعقل، فإنّ الوطء بدون النكاحِ لا شبهة فيه، والنكاح يورث شبهة.
فإن قلت: النكاحُ بالمحارمِ فاسدٌ قطعاً، فكيف يورث شبهة.
قلت: لا استبعاد في ذلك؛ فإنّ الشبهةَ عبارةٌ عَمّا يشبهُ الثابت وليس بثابت.
فإن قلت: هذه شبهة ركيكة.

¬__________
(¬1) في «صحيح ابن حبان» (9: 423)، و «جامع الترمذي» (3: 643)، و «سنن الدارقطني» (3: 196)، و «المجتبى» (6: 109)، و «سنن ابن ماجه» (2: 869)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 498)، و «شرح معاني الآثار» (3: 148)، و «مسند البزار» (9: 255).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520