عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0094وطء يوجب الحد
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[1]
===
قلت: هب، ولكن حديث: «ادرؤوا الحدودَ بالشبهات» (¬1)، لم يفرّق بين شبهةٍ وشبهة، فشبهة كونها منكوحة كافٍ وإن كانت ضعيفة، ونظيره ما روى مالكٌ والشافعيّ وغيرهما: «إنّ عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - ضربَ الذي نكحَ امرأةً في عدَّتها من طلاقِ زوجها الأوّل، وضربها أيضاً وفرّق بينهما» (¬2)، مع أنّ النكاحَ في العدَّة حرامٌ بنصّ الكتاب، وفاسدٌ شرعاً، لكن لمَّا أورثَ ذلك شبهةً أسقط عمرُ بن الخطّابِ - رضي الله عنه - عنهما حدّ الزنى، وضربهما سياسة.
فان قلت: لو كانت الشبهةُ بالعقدِ ثابتةً لوجبت العدّة وثبتَ النَّسبُ في نكاحِ المحارم.
قلت: منعَ بعضُ أصحابنا عدم وجوب العدَّة، وعدمَ ثبوتِ النسب، بناء على أنّ العقد يورث شبهة في حلّ المحل، وفي شبهةِ المحلّ يثبتُ النَّسب كما ذكره العَيْنِيّ وغيره، ولو سُلِّم عدم وجوبِ العدة وعدم ثبوتِ النَّسب كما هو رأي بعضُ المشايخ، نقول: مبنى وجوبِ العدّة وثبوتِ النسبِ على ثبوتِ حلّ المحل، ولو من وجه، وهاهنا لا حلّ للمحل؛ أي المحارم أصلاً، والمرادُ بالحلّ أن يكون الواطئ على حالٍ لا يلامُ بالوطء.
وأمّا سقوطُ الحدّ فهو لمجرّد عروضِ شبهة بوجود ما يحلّل الوطء، وهو النكاحُ الموضوعُ لحلّ الاستمتاع، ولو كانت شبهةً ركيكة، وبهذا يعلمُ أنّ الحدَّ يسقطُ بالنكاحِ مطلقاً، وإن قال: علمتَ أنّه حرام، صرَّح به في «الهداية».
[1] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وبه قال سفيان الثوريّ، كما أخرجَه الطحاويّ في «شرح معاني الآثار»، وعندهما وعند الأئمّة الثلاثة: يحدّ الواطئ بالمحارمِ بعد النكاح إذا كان عالماً بالحرمة؛ لأنّه عقد لم يصادف محلّه، فيلغو كما إذا أضيفَ إلى الذكور.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) في «الموطأ» (2: 536)، و «الأم» (5: 233)، و «مسند الشافعي» (ص301)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 441)، وغيرها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[1]
===
قلت: هب، ولكن حديث: «ادرؤوا الحدودَ بالشبهات» (¬1)، لم يفرّق بين شبهةٍ وشبهة، فشبهة كونها منكوحة كافٍ وإن كانت ضعيفة، ونظيره ما روى مالكٌ والشافعيّ وغيرهما: «إنّ عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - ضربَ الذي نكحَ امرأةً في عدَّتها من طلاقِ زوجها الأوّل، وضربها أيضاً وفرّق بينهما» (¬2)، مع أنّ النكاحَ في العدَّة حرامٌ بنصّ الكتاب، وفاسدٌ شرعاً، لكن لمَّا أورثَ ذلك شبهةً أسقط عمرُ بن الخطّابِ - رضي الله عنه - عنهما حدّ الزنى، وضربهما سياسة.
فان قلت: لو كانت الشبهةُ بالعقدِ ثابتةً لوجبت العدّة وثبتَ النَّسبُ في نكاحِ المحارم.
قلت: منعَ بعضُ أصحابنا عدم وجوب العدَّة، وعدمَ ثبوتِ النسب، بناء على أنّ العقد يورث شبهة في حلّ المحل، وفي شبهةِ المحلّ يثبتُ النَّسب كما ذكره العَيْنِيّ وغيره، ولو سُلِّم عدم وجوبِ العدة وعدم ثبوتِ النَّسب كما هو رأي بعضُ المشايخ، نقول: مبنى وجوبِ العدّة وثبوتِ النسبِ على ثبوتِ حلّ المحل، ولو من وجه، وهاهنا لا حلّ للمحل؛ أي المحارم أصلاً، والمرادُ بالحلّ أن يكون الواطئ على حالٍ لا يلامُ بالوطء.
وأمّا سقوطُ الحدّ فهو لمجرّد عروضِ شبهة بوجود ما يحلّل الوطء، وهو النكاحُ الموضوعُ لحلّ الاستمتاع، ولو كانت شبهةً ركيكة، وبهذا يعلمُ أنّ الحدَّ يسقطُ بالنكاحِ مطلقاً، وإن قال: علمتَ أنّه حرام، صرَّح به في «الهداية».
[1] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وبه قال سفيان الثوريّ، كما أخرجَه الطحاويّ في «شرح معاني الآثار»، وعندهما وعند الأئمّة الثلاثة: يحدّ الواطئ بالمحارمِ بعد النكاح إذا كان عالماً بالحرمة؛ لأنّه عقد لم يصادف محلّه، فيلغو كما إذا أضيفَ إلى الذكور.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) في «الموطأ» (2: 536)، و «الأم» (5: 233)، و «مسند الشافعي» (ص301)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 441)، وغيرها