أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ، ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً
===
والتَّنكيس من مكان مرتفعٍ باتّباعِ الأحجار [1]، فعند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: يُعزَّرُ بأَمثالِ هذه الأمور [2].
(أو زَنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ) (¬1)، هذا عندنا خلافاً للشَّافِعِيّ [3] (¬2) - رضي الله عنه -.
(ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً): أي لا على هذا، ولا على هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحديث: «ملعون من أتى امرأةً في دبرها» (¬3)، أخرجَه أبو داود والنَّسائيُّ وأحمدُ وغيرهم.
[1] قوله: باتّباع الأحجار؛ مأخذه أنّ قومَ لوطٍ أهلكوا بذلك، حيث حملتُ قراهم ونكّست بهم، وأمطرت عليهم حجارة.
[2] قوله: بأمثال هذه الأمور؛ من هدمِ الجدار والتنكيسِ والإحراق والحبس إلى أن يتوب، بل لو اعتاد اللواطةَ قتلَ سياسة. كذا في «البحر» (¬4).
[3] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ له: إنّه التزمَ بإسلامه جميعَ أحكامه أينما كان.
ولنا: إنّ المقصودَ هو الإنزجار، وولايةُ الإمام الذي إليه إقامةُ الحدودِ منقطعةٌ في دارِ الحرب ودار البغي، فيخلو الوجوبُ عن الفائدة، ولَمَّا لم ينعقدْ فعله موجباً لم يجبْ عليه الحدّ بعدما خرجَ أيضاً، ويؤيّده قولُ زيدِ بن ثابت - رضي الله عنه -: «لا تقامُ الحدودُ في دارِ الحرب مخافةَ أن يلحقَ بأهلها» (¬5)، أخرجه البَيْهَقيّ.

¬__________
(¬1) أي في غير معسكر الخليفة أو أمير المصر بأن خرج من عسكر من له ولاية إقامة الحدود فدخل دار الحرب وزنى ثم عاد، أو كان مع أمير سرية أو أمير عسكر فزنى ثمة أو كان تاجرا أو أسيراً، أما لو زنى وهو مع عسكر من له ولاية إقامة الحد فإنه يحدّ، بخلاف أمير العسكر أو السرية؛ لأنه إنما فوض لهما تدبير الحرب لا إقامة الحدود وولاية الإمام منقطعة ثمة. ينظر: «الفتح» (5: 167).
(¬2) ينظر: «مغني المحتاج» (4: 150).
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 655)، و «سنن النسائي الكبرى» (5: 323)، وغيرها.
(¬4) «البحر الرائق» (5: 18).
(¬5) في «سنن البيهقي الكبير» (9: 105)، وغيره.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520