عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
وضَمِنَ السَّرقة، وإن أقرَّ به حدّ، وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر، فإن شهدوا بزنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ السَّرقة [1]): أي إن شهدوا بالسَّرقة المتقادمة يثبتُ الضَّمان؛ لأنَّهُ حقُّ العبد، وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم [2]، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: تقبل.
(وإن أقرَّ به حُدّ): أي إن أقرَّ بالحدِّ المتقادمِ حدّ إلاَّ في الشُّرب على ما يأتي؛ لأنَّ المانعَ [3] من قَبولِ الشَّهادة أنَّه قد هيَّجتُهُ على الشَّهادةِ عداوةٌ حادثة، وهذا المعنى لا يوجدُ في الإقرار.
(وتقادمُ الشُّربِ [4] بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ [5] بمضيِّ شهر، فإن شهدوا بزنا
===
[1] قوله: وضمن السرقة؛ أي إذا ثبتت السرقةُ المتقادمةُ بالشهادةِ لم يحدّ السارق، لكن يجبُ على السارقِ ضمانُ المالِ المسروقِ لمالك المال، قال في «البحر»: قولهم: بضمانِ المال، مع تصريحهم بوجود التّهمةِ في شهادتهم مع التقادم مشكل؛ لأنّه لا شهادةَ للمتّهم ولو بالمال، إلا أن يقال: إنّها غيرُ محقّقة وإنّما الموجودُ الشبهة.
[2] قوله: وهو لا يسقطُ بالتقادم؛ فإنّ في حقِّ العبدِ يشترطُ الدعوى، وتأخيرُ الشهادةِ لتأخير الدعوى لا يوجب فسقاً، وينبغي أنّهم لو أخّروا الشَّهادة لا لتأخيرِ الدَّعوى أن لا تقبلَ في حقّ المال أيضاً. كذا في «الفتح».
[3] قوله: لأنّ المانع؛ دليل لقوله: «حدّ»، يعني إنّما لا تقبلُ الشهادةُ بحدٍّ متقادمٍ لاحتمالِ أنَّ الشاهدَ قد حدثت بينه وبين الشهود عليه عداوة، فشهدَ عليه بما يوجبُ الحدّ، وهذا مفقودٌ في الإقرار، فإنّ المرءَ لا يعادي نفسه، فيؤخذُ بإقراره، وإن كان بعد مدَّة من ارتكابه.
[4] قوله: وتقادم الشرب؛ يعني في شربِ المسكرِ إذا شهدوا بعد زوالِ الرائحة من فم الشارب لم تقبل.
[5] قوله: ولغيره؛ أي غيرِ الشرب من الزنا والسرقة وغيرهما، يكون بمضيّ الشهر متقادماً، قال في «البحر» (¬2): اعلم أنّ التقادمَ عند الإمامِ - رضي الله عنه - مفوَّض إلى رأي القاضي في كلّ عصر، لكنَّ الأصحّ ما عن محمَّد - رضي الله عنه - أنّه مقدَّر بشهر، وهو مرويّ
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 59).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 22).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ السَّرقة [1]): أي إن شهدوا بالسَّرقة المتقادمة يثبتُ الضَّمان؛ لأنَّهُ حقُّ العبد، وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم [2]، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: تقبل.
(وإن أقرَّ به حُدّ): أي إن أقرَّ بالحدِّ المتقادمِ حدّ إلاَّ في الشُّرب على ما يأتي؛ لأنَّ المانعَ [3] من قَبولِ الشَّهادة أنَّه قد هيَّجتُهُ على الشَّهادةِ عداوةٌ حادثة، وهذا المعنى لا يوجدُ في الإقرار.
(وتقادمُ الشُّربِ [4] بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ [5] بمضيِّ شهر، فإن شهدوا بزنا
===
[1] قوله: وضمن السرقة؛ أي إذا ثبتت السرقةُ المتقادمةُ بالشهادةِ لم يحدّ السارق، لكن يجبُ على السارقِ ضمانُ المالِ المسروقِ لمالك المال، قال في «البحر»: قولهم: بضمانِ المال، مع تصريحهم بوجود التّهمةِ في شهادتهم مع التقادم مشكل؛ لأنّه لا شهادةَ للمتّهم ولو بالمال، إلا أن يقال: إنّها غيرُ محقّقة وإنّما الموجودُ الشبهة.
[2] قوله: وهو لا يسقطُ بالتقادم؛ فإنّ في حقِّ العبدِ يشترطُ الدعوى، وتأخيرُ الشهادةِ لتأخير الدعوى لا يوجب فسقاً، وينبغي أنّهم لو أخّروا الشَّهادة لا لتأخيرِ الدَّعوى أن لا تقبلَ في حقّ المال أيضاً. كذا في «الفتح».
[3] قوله: لأنّ المانع؛ دليل لقوله: «حدّ»، يعني إنّما لا تقبلُ الشهادةُ بحدٍّ متقادمٍ لاحتمالِ أنَّ الشاهدَ قد حدثت بينه وبين الشهود عليه عداوة، فشهدَ عليه بما يوجبُ الحدّ، وهذا مفقودٌ في الإقرار، فإنّ المرءَ لا يعادي نفسه، فيؤخذُ بإقراره، وإن كان بعد مدَّة من ارتكابه.
[4] قوله: وتقادم الشرب؛ يعني في شربِ المسكرِ إذا شهدوا بعد زوالِ الرائحة من فم الشارب لم تقبل.
[5] قوله: ولغيره؛ أي غيرِ الشرب من الزنا والسرقة وغيرهما، يكون بمضيّ الشهر متقادماً، قال في «البحر» (¬2): اعلم أنّ التقادمَ عند الإمامِ - رضي الله عنه - مفوَّض إلى رأي القاضي في كلّ عصر، لكنَّ الأصحّ ما عن محمَّد - رضي الله عنه - أنّه مقدَّر بشهر، وهو مرويّ
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 59).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 22).