أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0095شهادة الزنا

وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا، ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهي غائبةٌ حُدَّ [1]، وبسرقةٍ من غائبٍ [2] لا)؛ لشرطيَّة الدَّعوى في السَّرقةِ [3] دون الزِّنا على ما يأتي الفرقُ في (كتابِ السَّرقة) إن شاء الله تعالى.
(ولو اختلفَ [4] أربعةٌ في زاويتي بيت
===
عنهما أيضاً، وقد اعتبرَه محمَّد - رضي الله عنه - في شربِ الخمرِ أيضاً، وعندهما: وهو مقدَّرٌ بزوالِ الرائحة.
[1] قوله: حدّ ... الخ؛ وجه الفرقِ: أنّ بالغيبةِ ينعدمُ الدعوى، وهي شرطٌ في السَّرقةِ دون الزنا.
فإن قلت: عند غيبوبة المزنيّة احتمالُ دعواها الشبهة قائم فيجبُ أن لا يحدّ.
قلت: هذا ليس وجوداً للشبهةِ ليسقط بها الحدّ، بل وجودها موهوم، فتكون شبهةُ الشبهة، والمعتبرُ في «باب سقوط الحدود» هو الشبهةُ لا ما هو النازلُ عنها.
[2] قوله: وبسرقة مّن غائب؛ أي شهدوا بأنّه سرقَ مالَ فلانٍ وهو غائبٌ عن ذلكَ المقام.
[3] قوله: لشرطيّة الدعوى في السرقة؛ يَرِدُ عليه أنّه لو كانت الدعوى شرطاً في السَّرقة لَزِمَ أن يُحَدَّ في شهادةِ السرقةِ المتقادمة.
وجوابه على ما يفهم من «الهداية» وحواشيها: إنَّ اشتراطَ الدعوى في السَّرقةِ إنّما هي لثبوتِ المالِ لا لإقامةِ الحدّ؛ لأنّه خالصُ حقّ الله - جل جلاله -، فيسقط الحدّ بالشهادة بالسرقة المتقادمة، ويجب المال.
[4] قوله: ولو اختلف ... الخ؛ يعني لو شهدت أربعة شهودٍ بزناه، واختلفوا في زاويتي بيتٍ واحد، فقال اثنان: زنى بها في تلكَ الزاوية، وقال آخران: في زاوية أخرى، قبلت شهادتهم وأقيمَ الحدُّ على الزاني، وهذا استحسان، والقياسُ أن لا يُحَدَّ لاختلافِ المكان حقيقة، وباختلافِ المكانِ يختلفُ الفعل، فلم يتمّ نصاب الشهادة على فعلٍ واحد.
ووجه الاستحسانِ على ما في «الهداية» (¬1) وغيرها: إنّ التوفيقَ ممكنٌ بأن يكون ابتداءُ فعل الزنى في زاوية، وانتهاؤه في زاويةٍ أخرى بالحركةِ والاضطراب، وبأن يكون الزنى واقعاً في وسطِ البيت، فيحسبه مَن في المقدَّم في المقدَّم، ومَن في

¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 286).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520