أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0095شهادة الزنا

وإن شهدوا عمياناً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا ضعيفٌ [1]؛ لأنَّ ردَّ شهادتِهم لمعنىً يختصُ بها لا يسري إلى الأصول؛ لعدم ذلك المعنى في شهادتِهم.
ويمكن أن يقال [2]: إنِّما تردُّ شهادةُ الأُصولِ لأنَّهم سعوا [3] إلى إثباتِ الزِّنا بأمرٍ غير مشروع، فلا تكون شهادتُهم حسبةً لله تعالى، بل سعياً إلى إشاعةِ الفاحشةِ لعداوةٍ أو نحوِها، فتردُّ شهادتُهم؛ لهذه التّهمة.
(وإن شهدوا [4] عمياناً
===
وأجيبَ عنه: بأنّ ردَّ شهادةَ الفروعِ ليس ردّاً لشهادة الفروعِ حقيقةً بل شبهة، فيعتبرُ في بابِ الحدود التي تندرئ بالشبهات، لا في باب الأموالِ وغيرها.
[1] قوله: وهذا ضعيف ... الخ؛ إيرادٌ على ما وجَّهه به ردّ شهادةِ الأصول، وحاصله: إنّه لا وجهَ لردّ شهادتهم؛ لأنّ ردَّ شهادةِ الفروعِ لوجهٍ يختصّ بهم، وهو تطرّق الشبهةِ بتداولِ الألسنة ذلك الكلام، وهذا المعنى لا يوجدُ في شهادةِ الأصول.
ولا يخفى على الفطنِ ما في هذا الإيرادِ من الضعف؛ لأنّه لَمَّا جعلَ الموجّه ردّ شهادة الفروع من وجه لزمَ منه مع ضمّ مقدّمة ثانية، وهي عدمُ قبولِ شهادةِ مردودة مرّة أخرى عدمَ قبولِ شهادة الأصولِ قطعاً، ولم يقل: الموجّه إنّ شهادةَ الأصول لمّا ردّت ردّت به شهادةُ الفروع حتى يردّ عليه ما أورده.
[2] قوله: ويمكن أن يقال ... الخ؛ ظنَّ الشارح - رضي الله عنه - أنّ الوجهَ الذي ذكروه ضعيفٌ عدلَ عنه إلى التوجيه الآخر، ولا يخفى أنّه لو تمّ لدلّ على عدمِ قَبولِ شهادة شهود الزنى إذا أشاعوا ذلك في غيرِ مجلسِ القاضي والتزامه بعيد.
[3] قوله: لأنّهم سعوا ... الخ؛ فيه إنّ الإشهادَ على الشهادةِ إنّما يعتبرُ إذا تعذّر حضورُ الأصل في مجلس القضاء، فلا يكون الإشهادُ على شهادةِ الزنى عند ذلك سعياً إلى إشاعةِ الفاحشة، ولا مخبراً عن العداوة.
[4] قوله: وإن شهدوا ... الخ؛ حاصلُ هذه الصورِ أنّه إذا شهدَ بالزنا مَن لا أهليّة له للشهادةِ كالأعمى والمحدودِ في القذف، والعبد والمجنون والكافر ونحو ذلك لم يحدّ المشهود عليه؛ لأنّه لا تثبتُ بشهادتهم المال، فكيف يثبتُ بها الحدّ فانقلبت شهادتهم قذفاً، فيقامُ عليهم الحدّ، وهذا الحكمُ عامّ فيما إذا كان كلّ شاهدٍ ممّن لا أهل له، وفيما إذا كان بعض الشهداءِ ممّن لا أهل له.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520