عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه [1] إن كان قاذفَ حيٍّ فقد سقطَ بالموت (¬1).
وإن قاذفَ ميْت، فهو مرجومٌ بحكمِ القاضي (¬2)، فلا يجبُ الحدّ [2].
قلنا [3]: هو قاذفُ ميت؛ لأنَّ شهادتَهُ بالرُّجوع انقلبت قَذْفاً، فصارَ قاذفاً بعد الموت، ولم يَبْقَ مَرجوماً بحكمِ القاضي؛ لانفساخِ الحكمِ بانفساخِ الحجَّة.
===
شهادتِه بعدما رجمَ المشهود عليه، فقال: كذبتُ في شهادتي، أقيم على ذلك الراجع حدّ القذف فقط؛ لأنّه صارَ قاذفاً، ولا حدّ على الباقين لعدمِ صدورِ القذف عنهم؛ لبقائهم على شهادتهم.
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: إنّ الراجعَ وإن صار قاذفاً برجوعِه لكن لا يخلو إما أن يكون قاذفاً، فالمرجومُ في حياته قبل رجمه بناءً على أنّ بالرجوع أخبرَ أنّه كذبَ في شهادةِ نسبته إلى الزنا، وكان ذلك في حياته، فيكون قاذفاً عند ذلك.
وإمّا أن يكون قاذفاً للمرجوم بعد مماته بالرجم، بناءً على أنّ القذفَ ثبت بالرجوعِ وهو بعد موته.
وعلى كلِّ تقدير: فلا وجهَ لإقامةِ حدّ القذفِ على الراجع، أمّا على الأوّل فلأنّ حدَّ القذفِ يسقطُ بموتِ المقذوف، ولا يورثُ عنه على ما تقرّر في موضعه، وأمّا على الثاني فلأنّ المقذوفَ مرجومٌ بحكمِ القاضي بزناه، وهو إن لم يسقط الإحصان فلا أقلّ من أن يورث شبهة، والحدّ يبطل بالشبهة.
[2] قوله: فلا يجب الحد؛ هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها بدله: ويورث ذلك شبهة فلا يجب الحدّ لعدم الإحصان. انتهى.
[3] قوله: قلنا ... الخ؛ جوابٌ عن دليل زفر - رضي الله عنه - من قبل أئمّتنا الثلاثة، وحاصله: إنّا نختار الشقّ الثاني، وهو أنّ الراجعَ قاذف مرجوم بعد موته، وكونه مرجوماً بحكمِ القاضي كان موقوفاً على الشهادة، وإذ قد بطلت برجوعِ الشاهدِ انفسخَ حكمُ القاضي من أصله، فلم يبقَ المرجومُ مرجوماً بحكم القاضي، فلم يبطل الإحصان ولم تعرض شبهةٌ تسقط الحدّ.
¬__________
(¬1) لأن حدّ القذف لا يورث؛ لأن الغالب فيه حقّ الله تعالى فيورث شبهة. ينظر: «الفتح» (5: 293).
(¬2) وذلك إن لم يسقط الإحصان، فلا أقلّ من إيراث الشبهة والحدّ يسقط بها. ينظر: «العناية» (5: 293).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه [1] إن كان قاذفَ حيٍّ فقد سقطَ بالموت (¬1).
وإن قاذفَ ميْت، فهو مرجومٌ بحكمِ القاضي (¬2)، فلا يجبُ الحدّ [2].
قلنا [3]: هو قاذفُ ميت؛ لأنَّ شهادتَهُ بالرُّجوع انقلبت قَذْفاً، فصارَ قاذفاً بعد الموت، ولم يَبْقَ مَرجوماً بحكمِ القاضي؛ لانفساخِ الحكمِ بانفساخِ الحجَّة.
===
شهادتِه بعدما رجمَ المشهود عليه، فقال: كذبتُ في شهادتي، أقيم على ذلك الراجع حدّ القذف فقط؛ لأنّه صارَ قاذفاً، ولا حدّ على الباقين لعدمِ صدورِ القذف عنهم؛ لبقائهم على شهادتهم.
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: إنّ الراجعَ وإن صار قاذفاً برجوعِه لكن لا يخلو إما أن يكون قاذفاً، فالمرجومُ في حياته قبل رجمه بناءً على أنّ بالرجوع أخبرَ أنّه كذبَ في شهادةِ نسبته إلى الزنا، وكان ذلك في حياته، فيكون قاذفاً عند ذلك.
وإمّا أن يكون قاذفاً للمرجوم بعد مماته بالرجم، بناءً على أنّ القذفَ ثبت بالرجوعِ وهو بعد موته.
وعلى كلِّ تقدير: فلا وجهَ لإقامةِ حدّ القذفِ على الراجع، أمّا على الأوّل فلأنّ حدَّ القذفِ يسقطُ بموتِ المقذوف، ولا يورثُ عنه على ما تقرّر في موضعه، وأمّا على الثاني فلأنّ المقذوفَ مرجومٌ بحكمِ القاضي بزناه، وهو إن لم يسقط الإحصان فلا أقلّ من أن يورث شبهة، والحدّ يبطل بالشبهة.
[2] قوله: فلا يجب الحد؛ هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها بدله: ويورث ذلك شبهة فلا يجب الحدّ لعدم الإحصان. انتهى.
[3] قوله: قلنا ... الخ؛ جوابٌ عن دليل زفر - رضي الله عنه - من قبل أئمّتنا الثلاثة، وحاصله: إنّا نختار الشقّ الثاني، وهو أنّ الراجعَ قاذف مرجوم بعد موته، وكونه مرجوماً بحكمِ القاضي كان موقوفاً على الشهادة، وإذ قد بطلت برجوعِ الشاهدِ انفسخَ حكمُ القاضي من أصله، فلم يبقَ المرجومُ مرجوماً بحكم القاضي، فلم يبطل الإحصان ولم تعرض شبهةٌ تسقط الحدّ.
¬__________
(¬1) لأن حدّ القذف لا يورث؛ لأن الغالب فيه حقّ الله تعالى فيورث شبهة. ينظر: «الفتح» (5: 293).
(¬2) وذلك إن لم يسقط الإحصان، فلا أقلّ من إيراث الشبهة والحدّ يسقط بها. ينظر: «العناية» (5: 293).