عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يضمن [1]؛ لئلا يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً للغرامة.
وإن شهدوا والزَّاني مُحْصَنٌ فَرُجِم، ثُمَّ ظَهَرَ أحدُهم عبداً أو نحوَه فديَةُ الرَّجمِ في بيتِ المال [2].
(وأَيٌّ [3] رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حُدّ): أي حُدَّ الرَّاجع فقط حَدَّ القذف وعند زُفر - رضي الله عنه -: لا يحدّ (¬1).
===
وحاصلُ الدفع: إنّ الضمانَ لا يجبُ على الجلاّد مطلقاً، كيلا يمتنعَ الناسُ عن إقامةِ هذا الحدّ لخوفِ وجوبِ الغرامة عليهم.
[1] قوله: لا يضمن؛ هذا هو الصحيح كما في «الهداية» (¬2)، قال في «العناية»: «يعني في الصحيح من الرواية، وذكر في «مبسوط فخرِ الإسلام»: لو قال قائل: يجبُ الضمانُ على الجلاّد، فله وجه؛ لأنّه ليس بمأمورٍ بهذا الوجه؛ لأنّه أمر بضربٍ مؤلمٍ لا جارحٍ ولا كاسر ولا قاتل، فإذا وجّد منه الضرب على هذه الوجوه وقعَ فعله تعدّياً، فيجب عليه الضمان» (¬3).
[2] قوله: في بيت المال؛ هذا اتّفاقيّ، ووجهه: أنّ الرجمَ مضافٌ إلى شهادتهم، فيضمنون بالرجوع، وعند عدمِ الرجوعِ يجبُ في بيتِ المال؛ لأنّ رجمَه مضافٌ إلى أمر القاضي، وهو عامل للمسلمين، فتجب الغرامةُ في مالهم، بخلاف الجلد، فإنّ المأمورَ به هناك هو الجلدُ الغير الجارح، فالفعلُ الجارحُ لا ينتقلُ إلى القاضي، بل يقتصرُ على الجلاّد.
[3] قوله: وأَيّ؛ ـ بفتح الهمزة وتشديد الياء ـ: أي أَيّ الشهود الأربعة رجعَ عن
¬__________
(¬1) حاصل الاستدلال والجواب: أن زفر - رضي الله عنه - قال: لا يجب الحدّ على الراجع؛ ولأنه لو وجب، إما أن يجب بالقذف قبل الرجم ولا سبيل إليه؛ لأن من قذف حيَّاً، ثم مات المقذوف لا يحدّ القاذف لكونه لا يورث، أو بالقذف بعد الرجم فلا سبيل إليه أيضاً؛ لأن المرجوم لا يحد قاذفه لكونه مرجوماً بحكم الحاكم فيكون شبهة فصار كما لو قذفه غيره، ولنا أن كلامه ليس بقذف للحال؛ ولأنه انعقد شهادة ووقع الحكم به بهذا الوصف لكنه عند الرجوع ينقلب قذفاً؛ لأنه فسخ لشهادته به بعد الوجود فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء فيكون قذفا للحال، وهو محض في زعمه فيحد بخلاف ما إذا قذفه غيره؛ ولأنه مرجوم بحكم الحاكم ولم يوجد فسخ الشهادة في حقه؛ لأن زعم الراجع يعتبر في حقه لا في حق غيره. ينظر: «التبيين» 3: 192).
(¬2) «الهداية» (5: 291).
(¬3) انتهى من «العناية» (5: 291).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يضمن [1]؛ لئلا يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً للغرامة.
وإن شهدوا والزَّاني مُحْصَنٌ فَرُجِم، ثُمَّ ظَهَرَ أحدُهم عبداً أو نحوَه فديَةُ الرَّجمِ في بيتِ المال [2].
(وأَيٌّ [3] رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حُدّ): أي حُدَّ الرَّاجع فقط حَدَّ القذف وعند زُفر - رضي الله عنه -: لا يحدّ (¬1).
===
وحاصلُ الدفع: إنّ الضمانَ لا يجبُ على الجلاّد مطلقاً، كيلا يمتنعَ الناسُ عن إقامةِ هذا الحدّ لخوفِ وجوبِ الغرامة عليهم.
[1] قوله: لا يضمن؛ هذا هو الصحيح كما في «الهداية» (¬2)، قال في «العناية»: «يعني في الصحيح من الرواية، وذكر في «مبسوط فخرِ الإسلام»: لو قال قائل: يجبُ الضمانُ على الجلاّد، فله وجه؛ لأنّه ليس بمأمورٍ بهذا الوجه؛ لأنّه أمر بضربٍ مؤلمٍ لا جارحٍ ولا كاسر ولا قاتل، فإذا وجّد منه الضرب على هذه الوجوه وقعَ فعله تعدّياً، فيجب عليه الضمان» (¬3).
[2] قوله: في بيت المال؛ هذا اتّفاقيّ، ووجهه: أنّ الرجمَ مضافٌ إلى شهادتهم، فيضمنون بالرجوع، وعند عدمِ الرجوعِ يجبُ في بيتِ المال؛ لأنّ رجمَه مضافٌ إلى أمر القاضي، وهو عامل للمسلمين، فتجب الغرامةُ في مالهم، بخلاف الجلد، فإنّ المأمورَ به هناك هو الجلدُ الغير الجارح، فالفعلُ الجارحُ لا ينتقلُ إلى القاضي، بل يقتصرُ على الجلاّد.
[3] قوله: وأَيّ؛ ـ بفتح الهمزة وتشديد الياء ـ: أي أَيّ الشهود الأربعة رجعَ عن
¬__________
(¬1) حاصل الاستدلال والجواب: أن زفر - رضي الله عنه - قال: لا يجب الحدّ على الراجع؛ ولأنه لو وجب، إما أن يجب بالقذف قبل الرجم ولا سبيل إليه؛ لأن من قذف حيَّاً، ثم مات المقذوف لا يحدّ القاذف لكونه لا يورث، أو بالقذف بعد الرجم فلا سبيل إليه أيضاً؛ لأن المرجوم لا يحد قاذفه لكونه مرجوماً بحكم الحاكم فيكون شبهة فصار كما لو قذفه غيره، ولنا أن كلامه ليس بقذف للحال؛ ولأنه انعقد شهادة ووقع الحكم به بهذا الوصف لكنه عند الرجوع ينقلب قذفاً؛ لأنه فسخ لشهادته به بعد الوجود فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء فيكون قذفا للحال، وهو محض في زعمه فيحد بخلاف ما إذا قذفه غيره؛ ولأنه مرجوم بحكم الحاكم ولم يوجد فسخ الشهادة في حقه؛ لأن زعم الراجع يعتبر في حقه لا في حق غيره. ينظر: «التبيين» 3: 192).
(¬2) «الهداية» (5: 291).
(¬3) انتهى من «العناية» (5: 291).