أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0095شهادة الزنا

وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والضَّمان على المزكِّين [1] في قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا ضمانَ عليهم، بل في بيتِ المال.
(وبيتُ المال إن لم يزكَّ [2] فرُجِم): أي ضَمِنَ بيتُ المالِ إذا شهدَ الشُّهودُ بالرَّجم، فلم يزكَّوا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو نحو ذلك
===
ويشترطُ لوجوبِ الضمانِ على المزكّي أمران:
أحدهما: أن يكون أخبرَ بحريّة الشهودِ وإسلامهم، فإن قال: علمت أنّهم عدولٌ ثمّ ظهر أنّهم عبيد، لم يضمن اتّفاقاً؛ لأنّها ليست بتزكية، والاكتفاءُ بهذا القدرِ من خطأ القاضي.
وثانيهما: أن يرجعَ المزكّي عن تزكيته قائلاً: تعمّدت الكذب، فإن قال: أخطأت أو استمرّ على تزكيته فلا شيء عليه. كذا في «الفتح» (¬1)، وبهذا يظهرُ ما في عبارة المتنِ من القصور، حيث اكتفى على ذكرِ الظهور.
[1] قوله: على المزكين؛ اللام للجنس؛ ليبطلَ بالجمعيّة، فإنّه لا يشترطُ في التزكية العدد؛ ولذا أفرد المصنّف - رضي الله عنه - صيغة زكّى؛ وذلك لأنّ الشهادةَ إنّما تصيرُ حجّة عاملةً بالتزكية، فكانت التزكية في معنى علّة العلّة، فيضافُ الحكم إليها عند تعذّر إضافته إلى العلّة، وبه يسقط ما قالاه من أنَّ المزكّي أثنى على الشهودِ خيراً وليس كلامه مثبتاً للزنى، وإنّما المثبتُ هو قولُ الشهود، فلا يجبُ عليه شيء عند رجوعِه من ذلك الثناء. كذا في حواشي «الهداية» (¬2).
[2] قوله: إن لم يُزكّ؛ بصيغة المجهول؛ أي إن لم تفعل التزكية وقبلَ القاضي شهادةَ الشهود فأمر بالرجمِ فرجمَ فظهرَ بعدَه أنّ الشهودَ كلّهم أو بعضهم لم يكونوا ممّن تقبلُ شهادته، فحينئذٍ ديته في بيتِ المال؛ لأنّ الرجمَ كان بأمرِ القاضي، فينتقلُ فعلُ الراجمين إليه، والقاضي عاملٌ للمسلمين، فالديةُ على مالهم لا على الراجمين؛ لأنّ فعلهم منتقلٌ إلى الآمر، ولا على القاضي؛ لأنّ الحاكمَ لا يضمنُ بنفسه فيما يفعل للمسلمين.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (7: 497).
(¬2) «الهداية» (5: 296).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 2520