عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت، وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن شهدوا بزنا، وأَقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت [1]): أي شهادتُهم؛ لأنَّه يُباحُ لهم النَّظرُ لتحمُّلِ الشَّهادة [2].
(وزانٍ [3] أَنْكَرَ وطءَ عرسِه
===
[1] قوله: قبلت؛ إلا إذا قالوا: تعمّدنا النظرَ إلى العورةِ للتلذّذ فحينئذٍ لا تقبلُ لفسقهم. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: لتحمل الشهادة؛ يعني نظرَ الشهودُ لهذا الغرض إلى عورتي الزانيين ليتحمّلوا الشهادة ويؤدّوها إلى الحاكم مباح، فلا يعرضُ لهم الفسخ به.
ومثله نظرُ القابلةِ والخافضة والختان والطبيب إذا كان المرضُ بموضعٍ لا يحلّ النظر إليه، وكذا يجوزُ النظرُ إلى العورةِ عند الاحتقان، ورؤية البكارةِ في العِنّة، والردّ بالعيب. كذا في «الفتح» (¬2).
[3] قوله: وزانٍ؛ مبتدأ خبره قوله: «رجم»، وجملة: «أنكر وطء عرسه» صفةٌ لزان، قال في «الهداية»: «إذا شهدَ أربعة على رجلٍ بالزنا فأنكر الإحصان، وله امرأةٌ قد ولدت منه؛ فإنّه يرجم.
معناه أن ينكرَ الدخولَ بعد وجودِ سائر الشرائط؛ لأنّ الحكمَ بثباتِ النَّسب منه حكمٌ بالدخولِ عليه؛ ولهذا لو طَلَّقها يُعْقِبُ الرجعةَ والإحصانَ يَثْبُتُ بمثله، فإن لم تكنْ ولدت منه وشهدَ عليه بالإحصانِ رجلٌ وامرأتان رجمَ خلافاً لزفرَ والشافعيّ - رضي الله عنهم -.
فالشافعيّ - رضي الله عنه - مرّ على أصلِه إنّ شهادتهنَّ غير مقبولةٍ في غير الأموال، وزفر - رضي الله عنه - يقول: إنّه شرطٌ في معنى العلّة؛ لأنّ الجنايةَ تتغلّظ عنده، فيضافُ الحكمُ إليه، فأشبه حقيقةَ العلّة، فلا تقبلُ شهادةُ النساء فيه، فصار كما إذا شهدَ ذميّان على ذميّ زنى عبدُهُ المسلم أنّه أعتقه قبل الزنا، فلا تقبل لما ذكرنا.
ولنا: إنّ الإحصان عبارةٌ عن الخصالِ الحميدة، وإنّها مانعةٌ من الزنا، فلا يكون في معنى العلّة، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه العلّة، بخلافِ ما ذكر؛ لأنّ العتقَ يثبتُ بشهادتهما، وإنّما لا يثبتُ بسبقِ التاريخِ؛ لأنّه ينكرُهُ المسلمُ أو يتضرّر به المسلم» (¬3).
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 298).
(¬2) «فتح القدير» (5: 298).
(¬3) انتهى من «الهداية» (5: 298 - 300).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن شهدوا بزنا، وأَقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت [1]): أي شهادتُهم؛ لأنَّه يُباحُ لهم النَّظرُ لتحمُّلِ الشَّهادة [2].
(وزانٍ [3] أَنْكَرَ وطءَ عرسِه
===
[1] قوله: قبلت؛ إلا إذا قالوا: تعمّدنا النظرَ إلى العورةِ للتلذّذ فحينئذٍ لا تقبلُ لفسقهم. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: لتحمل الشهادة؛ يعني نظرَ الشهودُ لهذا الغرض إلى عورتي الزانيين ليتحمّلوا الشهادة ويؤدّوها إلى الحاكم مباح، فلا يعرضُ لهم الفسخ به.
ومثله نظرُ القابلةِ والخافضة والختان والطبيب إذا كان المرضُ بموضعٍ لا يحلّ النظر إليه، وكذا يجوزُ النظرُ إلى العورةِ عند الاحتقان، ورؤية البكارةِ في العِنّة، والردّ بالعيب. كذا في «الفتح» (¬2).
[3] قوله: وزانٍ؛ مبتدأ خبره قوله: «رجم»، وجملة: «أنكر وطء عرسه» صفةٌ لزان، قال في «الهداية»: «إذا شهدَ أربعة على رجلٍ بالزنا فأنكر الإحصان، وله امرأةٌ قد ولدت منه؛ فإنّه يرجم.
معناه أن ينكرَ الدخولَ بعد وجودِ سائر الشرائط؛ لأنّ الحكمَ بثباتِ النَّسب منه حكمٌ بالدخولِ عليه؛ ولهذا لو طَلَّقها يُعْقِبُ الرجعةَ والإحصانَ يَثْبُتُ بمثله، فإن لم تكنْ ولدت منه وشهدَ عليه بالإحصانِ رجلٌ وامرأتان رجمَ خلافاً لزفرَ والشافعيّ - رضي الله عنهم -.
فالشافعيّ - رضي الله عنه - مرّ على أصلِه إنّ شهادتهنَّ غير مقبولةٍ في غير الأموال، وزفر - رضي الله عنه - يقول: إنّه شرطٌ في معنى العلّة؛ لأنّ الجنايةَ تتغلّظ عنده، فيضافُ الحكمُ إليه، فأشبه حقيقةَ العلّة، فلا تقبلُ شهادةُ النساء فيه، فصار كما إذا شهدَ ذميّان على ذميّ زنى عبدُهُ المسلم أنّه أعتقه قبل الزنا، فلا تقبل لما ذكرنا.
ولنا: إنّ الإحصان عبارةٌ عن الخصالِ الحميدة، وإنّها مانعةٌ من الزنا، فلا يكون في معنى العلّة، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه العلّة، بخلافِ ما ذكر؛ لأنّ العتقَ يثبتُ بشهادتهما، وإنّما لا يثبتُ بسبقِ التاريخِ؛ لأنّه ينكرُهُ المسلمُ أو يتضرّر به المسلم» (¬3).
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 298).
(¬2) «فتح القدير» (5: 298).
(¬3) انتهى من «الهداية» (5: 298 - 300).