أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0096حد الشرب

أو سكرانَ زائلَ العقلِ بنبيذِ التَّمر، وأقرَّ به مرَّة، أو شَهِدَ به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو سكرانَ زائلَ [1] العقلِ (¬1) بنبيذِ التَّمر [2]، وأَقرَّ [3] به مَرَّةً (¬2) [4]): أي بشربِ الخمر [5]، أو بالسُّكرِ بالنَّبيذ، (أو شَهِدَ به [6]
===
[1] قوله: أو سكران؛ أي أُخِذَ الشاربُ وهو سكران زالَ عقله بشربِ غيرِ الخمر، ففيه إشارةٌ إلى أنّ المعتبرَ في الخمرِ هو وجودُ الريح، وإن لم يوجد السكر، وفي غيره: السكر، فلا يحدّ بشرب المقدارِ الغير المسكر.
[2] قوله: نبيذ التمر؛ أي بشربِ نبيذِ التمر، وهو أن يلقيَ تمر في ماءٍ إلى أن تخرجَ فيه حلاوته ويشتدّ، وذكره اتّفاقيّ، وإلا فالحكمُ كذلك في نبيذِ الزبيب والعسل، ونحو ذلك من المائعاتِ المسكرة، نعم لو سكرَ بما يباحُ شربه لا يحدّ، ذكرَه الزَّيْلَعِيّ.
[3] قوله: وأقر؛ في بعض النسخ: أو أقرّ، وهو ليس بصحيح، فإنّ الأخذَ بوجودِ الرائحةِ في الخمر، وبحالةِ السكرِ في غيره لا يكفي في وجوبِ الحدّ، حتى يقرّ به الشاربُ أو تشهدُ عليه الشهود.
[4] قوله: مرّة؛ هذا عندهما، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يشترطُ الإقرارُ مرَّتين.
[5] قوله: أي بشربِ الخمر؛ أو بالسكرِ بالنبيذ، هو ـ بالضمّ ـ، مصدرٌ معطوفٌ على الشرب، وهو أيضاً مصدر، واعترضَ عليه: بأنّ الإقرارَ بالسكرِ بالنبيذ لا يجوزُ حالَ السكر لعدم اعتبار إقرارِ السكران على ما سيأتي، ولا بعد زوالِ السكر للتقادمُ كما صرّحوا به، فالأولى أن يرجعَ ضمير به إلى شربِ الخمر فقط.
وأجيب عنه: بأنَّ الإقرارَ بالسكرِ يعتبرُ بعد زوالِه في بعضِ الصور، كما إذا أُخِذ سكران فذهبوا به إلى مصر فيه الإمام، فزالَ سكره لبعدِ الطريق.
[6] قوله: أو شهد؛ عطفٌ على قوله: «أقرّ»، والحاصل أنَّ الأخذَ حال سكره أو وجودَ الرائحة لا يوجب الحدّ، ما لم ينضم معه إقراره أو شهادة الشهود، والشهادةُ

¬__________
(¬1) أي لا يعرف الرجل من المرأة، ولا الأرض من السماء، وقالا: هو من يهذي ويخلط جدّه بهزله ولا يستقر على شيء في صواب وخطأ، وإليه مال أكثر المشايخ. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص158).
(¬2) أي صاحياً؛ لأن إقرار السكران بالشرب لا يعتبر لقوة احتمال الكذب في كلامه، فلا يعتبر فيما يندرئ بالشبهة. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 225).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 2520