عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0096حد الشرب
رجلان، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً يحدُّ صاحياً. فإن أقرَّ به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رجلان [1]، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً [2] يُحَدُّ صاحياً [3].
فإن أَقرَّ [4] به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها [5]
===
بكلّ منهما أي شرب الخمر والسكر من غيره مقيّدة بوجودِ الرائحة، فلا بدّ مع شهادتهما بالشربِ أن يثبتَ عند الحاكم أنّ الريحَ قائمٌ حال الشهادة، وهو بأن يشهدا به وبالشربِ أو به فقط، فيأمر القاضي باسْتِنْكَاهِهِ. كذا في «الفتح» (¬1).
[1] قوله: رجلان؛ أشار به إلى عدمِ اعتبارِ شهادة المرأة، إذ لا اعتبارَ لشهادتهنّ فيما يندرئ بالشبهات، ولا بدّ للإمامِ أن يسألَ الشهودَ عن الماهيّة والكيفيّة والمكان والزمان على ما مرّ في حدّ الزنى.
[2] قوله: طَوعاً؛ ـ بفتح الطاء المهملة ـ؛ أي بلا إكراه، فلو شربَه مكرهاً سقطَ عنه الحدّ، كما في حدّ الزنى.
[3] قوله: صاحياً؛ اسم فاعل من الصحو، هو ضدّ السكر بالفارسية هوشيارى: أي يُحدّ في حال الصحو، لا في حال كونه سكران؛ لأنّ الحدَّ شُرِعَ زاجراً، ولا يُتَصوَّرُ ذلك حالة السكر.
[4] قوله: فإن أقرّ ... الخ؛ إنّما لا يُحدّ المقرُّ بشربِ الخمر وغيره بعد زوالِ الريح، والذي ثبتَ شربه بالشهادة بعد زوالِ الريح؛ لأنّ التقادمَ يمنعُ قبولَ الشهادة والإقرار، وفيه خلافٌ على ما ذكرَ في «الهداية» وغيرها، وهو أنّ التقادمَ وإن كان مانعاً من قَبُولِ الشهادةِ اتّفاقاً لكنّه عند محمّد - رضي الله عنه - مقدّر بالزمان، وهو الشهرُ كما في بابِ الزنى.
وعندهما: يقدَّرُ بزوالِ الرائحة؛ لأنّ قيامَ الأثرِ من أقوىِ الدلالاتِ على الشرب، وإنّما يصارُ إلى التقدير بالزمانِ عند تعذُّر اعتبارِ ما هو أقوى منه، وأمّا الإقرارُ فالتقادم لا يبطله عند محمّد - رضي الله عنه - كما في حدّ الزنى، وعندهما يبطله.
[5] قوله: أو تقيّأها؛ يعني تقيّأ الشاربُ فخرجَ في قيئه خمر أو غيره من المسكرات، ولم يقرّ به ولم يشهد به أحد، وإنّما لا يحدّ لاحتمالِ أن يكون شربه
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 301).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رجلان [1]، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً [2] يُحَدُّ صاحياً [3].
فإن أَقرَّ [4] به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها [5]
===
بكلّ منهما أي شرب الخمر والسكر من غيره مقيّدة بوجودِ الرائحة، فلا بدّ مع شهادتهما بالشربِ أن يثبتَ عند الحاكم أنّ الريحَ قائمٌ حال الشهادة، وهو بأن يشهدا به وبالشربِ أو به فقط، فيأمر القاضي باسْتِنْكَاهِهِ. كذا في «الفتح» (¬1).
[1] قوله: رجلان؛ أشار به إلى عدمِ اعتبارِ شهادة المرأة، إذ لا اعتبارَ لشهادتهنّ فيما يندرئ بالشبهات، ولا بدّ للإمامِ أن يسألَ الشهودَ عن الماهيّة والكيفيّة والمكان والزمان على ما مرّ في حدّ الزنى.
[2] قوله: طَوعاً؛ ـ بفتح الطاء المهملة ـ؛ أي بلا إكراه، فلو شربَه مكرهاً سقطَ عنه الحدّ، كما في حدّ الزنى.
[3] قوله: صاحياً؛ اسم فاعل من الصحو، هو ضدّ السكر بالفارسية هوشيارى: أي يُحدّ في حال الصحو، لا في حال كونه سكران؛ لأنّ الحدَّ شُرِعَ زاجراً، ولا يُتَصوَّرُ ذلك حالة السكر.
[4] قوله: فإن أقرّ ... الخ؛ إنّما لا يُحدّ المقرُّ بشربِ الخمر وغيره بعد زوالِ الريح، والذي ثبتَ شربه بالشهادة بعد زوالِ الريح؛ لأنّ التقادمَ يمنعُ قبولَ الشهادة والإقرار، وفيه خلافٌ على ما ذكرَ في «الهداية» وغيرها، وهو أنّ التقادمَ وإن كان مانعاً من قَبُولِ الشهادةِ اتّفاقاً لكنّه عند محمّد - رضي الله عنه - مقدّر بالزمان، وهو الشهرُ كما في بابِ الزنى.
وعندهما: يقدَّرُ بزوالِ الرائحة؛ لأنّ قيامَ الأثرِ من أقوىِ الدلالاتِ على الشرب، وإنّما يصارُ إلى التقدير بالزمانِ عند تعذُّر اعتبارِ ما هو أقوى منه، وأمّا الإقرارُ فالتقادم لا يبطله عند محمّد - رضي الله عنه - كما في حدّ الزنى، وعندهما يبطله.
[5] قوله: أو تقيّأها؛ يعني تقيّأ الشاربُ فخرجَ في قيئه خمر أو غيره من المسكرات، ولم يقرّ به ولم يشهد به أحد، وإنّما لا يحدّ لاحتمالِ أن يكون شربه
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 301).