عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0096حد الشرب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فبدونِ الرَّائحةِ لا يُحَدُّ عنده [1]، فلا إجماع، فلا دليلَ على وجوبِ الحدّ
===
«إنّ رجلاً جاءَ بابنِ أخٍ له إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - سكرانَ فأمر باسْتِنكاهه، فلمّا وجدوا منه الرائحةَ أمرّ بالحد» (¬1).
وفي «صحيح البُخاري» و «مسلم» عنه - رضي الله عنه -: «أمرَ جلد مَن وجدَ منه رائحة الخمر» (¬2)، ومثله روى الدارَقُطنيّ عن عمر - رضي الله عنه -.
[1] قوله: لا يحدّ عنده؛ يَرِدُ عليه: أنّ عدمَ الحدّ عند عدمِ الرائحةِ لا يفهمُ من قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: فإن وجدتم رائحةَ الخمرِ فاجلدوه، إلا بطريقِ مفهوم الشرط، حتى يكون معناه: إن لم تجدوا رائحةَ الخمر فلا تجلدوا.
ومفهومُ الشرطِ بل مفهومُ المخالفة بجميعِ أنواعه غير معتبرٌ عندنا كما تقرّر في كتب الأصول، فلا يفهمُ من كلامه هذا إلا الجلدَ عند وجودِ الرائحةِ لا عدمه عند عدمها، فلا يصحّ قولهم: إنّ بدونِ الرائحةِ لا يحدّ عنده.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: إنّ عدمَ المشروطِ عند عدمِ الشرط وإن لم يكن مفهوماً من النصّ لكنّه عدم أصليّ، فإنّ الأصلَ في الأشياءِ العدم، فعدمُ الحدِّ عند عدمِ الرائحةِ عدمٌ أصليّ، وهو مخلّ في انعقادِ الإجماع.
وثانيهما: إنّه إذا لم توجد الرائحةُ لم يوجد من ابن مسعود - رضي الله عنه - القولُ بوجوب الحدّ، فإذا لم يثبت منه قولٌ عند العدمِ لم يثبت الإجماع، ثمّ هذا كلّه موقوفٌ على
¬__________
(¬1) روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنه جاءه رجل من المسلمين بابن أخ له، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن ابن أخي وجدته سكرانا، فقال عبد الله: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه فترتروه واستنكهوه فوجد سكراناً فرفع إلى السجن فلمَّا كان الغد جئت وجيء به» في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 524)، و «مصنف عبد الرزاق» (7: 371).
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: «كنت بحمص، فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف، قال فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أُنْزلت قال قلت: ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أحسنت فبينما أنا أكلِّمه إذ وجدت منه ريح الخمر، قال فقلت: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب لا تبرح حتى أجلدك، قال فجلدته الحدّ» في «صحيح مسلم» (1: 551)، و «صحيح البخاري» (4: 1912).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فبدونِ الرَّائحةِ لا يُحَدُّ عنده [1]، فلا إجماع، فلا دليلَ على وجوبِ الحدّ
===
«إنّ رجلاً جاءَ بابنِ أخٍ له إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - سكرانَ فأمر باسْتِنكاهه، فلمّا وجدوا منه الرائحةَ أمرّ بالحد» (¬1).
وفي «صحيح البُخاري» و «مسلم» عنه - رضي الله عنه -: «أمرَ جلد مَن وجدَ منه رائحة الخمر» (¬2)، ومثله روى الدارَقُطنيّ عن عمر - رضي الله عنه -.
[1] قوله: لا يحدّ عنده؛ يَرِدُ عليه: أنّ عدمَ الحدّ عند عدمِ الرائحةِ لا يفهمُ من قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: فإن وجدتم رائحةَ الخمرِ فاجلدوه، إلا بطريقِ مفهوم الشرط، حتى يكون معناه: إن لم تجدوا رائحةَ الخمر فلا تجلدوا.
ومفهومُ الشرطِ بل مفهومُ المخالفة بجميعِ أنواعه غير معتبرٌ عندنا كما تقرّر في كتب الأصول، فلا يفهمُ من كلامه هذا إلا الجلدَ عند وجودِ الرائحةِ لا عدمه عند عدمها، فلا يصحّ قولهم: إنّ بدونِ الرائحةِ لا يحدّ عنده.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: إنّ عدمَ المشروطِ عند عدمِ الشرط وإن لم يكن مفهوماً من النصّ لكنّه عدم أصليّ، فإنّ الأصلَ في الأشياءِ العدم، فعدمُ الحدِّ عند عدمِ الرائحةِ عدمٌ أصليّ، وهو مخلّ في انعقادِ الإجماع.
وثانيهما: إنّه إذا لم توجد الرائحةُ لم يوجد من ابن مسعود - رضي الله عنه - القولُ بوجوب الحدّ، فإذا لم يثبت منه قولٌ عند العدمِ لم يثبت الإجماع، ثمّ هذا كلّه موقوفٌ على
¬__________
(¬1) روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنه جاءه رجل من المسلمين بابن أخ له، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن ابن أخي وجدته سكرانا، فقال عبد الله: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه فترتروه واستنكهوه فوجد سكراناً فرفع إلى السجن فلمَّا كان الغد جئت وجيء به» في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 524)، و «مصنف عبد الرزاق» (7: 371).
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: «كنت بحمص، فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف، قال فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أُنْزلت قال قلت: ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أحسنت فبينما أنا أكلِّمه إذ وجدت منه ريح الخمر، قال فقلت: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب لا تبرح حتى أجلدك، قال فجلدته الحدّ» في «صحيح مسلم» (1: 551)، و «صحيح البخاري» (4: 1912).