أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0097حد القذف

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يجري فيه الإرثُ ونحوه؛ بناءً على أَنَّ حَقَّ العبدِ فيه غالب [1]
===
حقوق الشرع إلا نيابة عنه، وهذا هو الأصل المشهورُ الذي تتفرّع عليه الفروع المختلف فيها:
منها: الإرث؛ إذ الإرثُ يجري في حقوقِ العباد لا في حقوق الشرع.
ومنها: العفو؛ فإنّه لا يصحّ عفو المقذوفِ عندنا، ويصحّ عنده.
ومنها: إنّه لا يجوزُ الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل، وعنده: لا يجري». انتهى (¬2).
ولا يخفى ما في توجيه قولنا من السخافة، فإنّه يستلزمُ أن لا يكون حقُّ العبدِ غالباً فيما اجتمعَ فيه الحقّان أصلاً، وهو خلافُ الأصولِ وخلاف المنقول؛ فإنّ القصاصَ ممّا اجتمع فيه حقّ الله - جل جلاله - وحقّ العبد مع كونِ حقّ العبد غالباً فيه اتّفاقاً؛ ولذا عدل الشارح - رضي الله عنه - عنه إلى وجهٍ آخر بقوله: «لأنّ حقَّ العبدِ وهو دفعُ العار ... » الخ.
وحاصله: إنّ حقَّ العبدِ في حدّ القذفِ إنّما هو دفعُ العار، فإنّه إنّما فُوِّضَ إليه الطلبَ لدفعِ العار عنه بلحوق الشين في نسبه، وحصولُ العارِ في الزنى إنمّا هو لكونِه محرَّماً شرعاً، فإنّه لو لم يكن حراماً لم يلحق به عار.
وبالجملة: فلحوقُ العارِ بالقذفِ إنّما هو أمرٌ شرعيّ لا طبعيّ، فيكون حقّ العبد فيه أيضاً راجعاً إلى حقّ الله - جل جلاله -.
فإن قلت: لو كان لحوقُ العارِ للتحريمِ للزم كون ارتكابِ كلِّ حرامٍ موجباً للعار، وليس كذلك عقلاً ونقلاً.
قلت: ليس إنّ نفس الحرمة كافٍ لحصولِ العار، متى يلزم ما ألزم، بل الفرض إنّ هذا الفعلَ الذي يحصلُ به العار لو كان حلالاً لم يحصل به عار.
[1] قوله: غالب؛ ومن أصحابنا أيضاً مَن قال بهذا كصدر الاسلام أبي اليسر البَزْدَويّ - رضي الله عنه -؛ لأنّ كثيراً من الأحكام تدلّ عليه، منها: بأنّه يستوفى بالبيّنة بعد تقادمِ

¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص149).
(¬2) من «الهداية» (5: 326 - 327).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 2520